سوق التقييم العقاري في المملكة العربية السعودية

18 سبتمبر, 2017

"ستيفن فلاناغان" يُبدي رأيَه حول آخر تطورات سوق التقييم العقاري في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة

تصدرت صناديق الاستثمار العقاري النشرة الإخبارية الأخيرة التي أصدرتها "نايت فرانك السعودية" حول التقييمات العقارية للربع الثالث – فهل يمكنك أن تخبرنا المزيد حول تأثير صناديق الاستثمار العقاري على تعليمات التقييم في السعودية وكيف سيؤثر ذلك على الاستراتيجية الكُلّية للاقتصاد في البلاد؟

 صناديق الاستثمار العقاري هي القوة الدافعة وراء تعليمات التقييم، حيث تتطلب هيئة السوق المالية السعودية (CMA) أن يتم إجراء تقييمين منفصلين على أي صندوق استثماري عقاري جديد. وتتمتع "نايت فرانك" بفريق مُتخصص للتقييم العقاري بالمملكة العربية السعودية، والذي يضم مواطنين سعوديين ومُقَيّمين معتمدين من "تقييم" مما يعني أننا مخولين لتوفير مستوى عالٍ ومِهَنِي من مشورات التقييم التي يمكن الاعتماد عليها من قِبَل مدير صندوق الاستثمار العقاري والجهة الرقابية والمستثمرين.

وفي محاولة لتكييف الاقتصاد مع المعايير الجديدة لأسعار النفط، تستهدف الحكومة تنويع الاقتصاد في مجالات بعيدة عن عائدات النفط وتشجيع مشاركة القطاع الخاص. وقد تم تناول السياسات التي ستساعد على تحقيق أهداف خطة "الرؤية السعودية 2030" بالتفصيل في برنامج التحول الوطني (NTP).

وتجدر الإشارة إلى أن قطاع الإسكان يحظى بالنسبة الأكبر من الإنفاق الحكومي في إطار برنامج التحول الوطني بميزانية مُخصصة قدرها 59 مليار ريال سعودي، وهي خُطوة مُشجعة للغاية لهذا القطاع. وبصورةٍ أشمل، يحظى قطاع العقارات باهتمام خاص في خطة "الرؤية السعودية 2030" وبرنامج التحول الوطني، إضافةً إلى تشجيع كلٍ من القطاعَين العام والخاص على المساهمة في نمو القطاع العقاري.

وتُعد الموافقة على وجود قانون لإدراج واستخدام صناديق الاستثمار العقاري في المملكة العربية السعودية خطوة جيدة ومتماشية مع مجموعة من المبادرات الأخرى الرامية إلى تحفيز القطاع العقاري. وتلقى صناديق الاستثمار العقاري إقبالاً خاصاً من المستثمرين الذين يفضلون الاستثمارات السائلة لتنويع محافظهم المالية، مع الاستفادة من وجود دخل مستمر من أرباح الأسهم والارتفاع المحتمل في سعر السوق.

كما تعمل دول مجلس التعاون الخليجي على تقنين إدراج واستخدام صناديق الاستثمار العقاري، الأمر الذي لاقى تركيزاً كبيراً في الأشهر الأخيرة. وقد تم إدراج خمسة صناديق استثمار عقاري على "تداول" حتى الآن.

أي فئة من فئات الأصول أظهرت أداءً أقوى في النصف الثاني لعام 2017؟

بشكلٍ عام لا يزال قطاع العقارات في المملكة العربية السعودية خاملاً نتيجة لانخفاض إيرادات النفط وتباطؤ النمو الاقتصادي الكلّي في المملكة. ولكن بصفةٍ عامة شهدت معظم فئات الأصول زيادة بطيئة في نسبة الشواغر وانخفاضاً تدريجياً في أسعار الإيجارات عبر البلاد، إلا أن بعض الأسواق تبلي بلاءً أفضل من غيرها. ونلاحظ انخفاض مستوى النشاط فيما يتعلق بالإيجارات والمبيعات وتقلص أحجام المبيعات بشكلٍ عام.

ومن الملاحظ أيضاً أن قطاع الضيافة يعاني من ضعف الموارد مع عدم وجود فنادق حديثة عالية الجودة في العديد من المدن، بيد أن هذا يوفر فرصة ممتازة لدخول المنتج الصحيح إلى المكان الصحيح، وأعني بذلك إنشاء فنادق تركز على سياحة الأعمال في المواقع المركزية التي يسهل الوصول إليها في المدينة. وإضافةً إلى ذلك، فإن الإعلان مؤخراً عن إنشاء مدن كبرى جديدة في المملكة العربية السعودية، مثل المدينة الترفيهية التي تبعد حوالي 40 كيلومتراً جنوب شرقي الرياض (الحافة) والتي ستضم مدينة ترفيه عالمية ستقوم بإنشائها شركة "الأعلام الستة للترفيه" الأمريكية، وفنادق ومنتجعات سيتم العمل على تطويرها على عدة مراحل في بضع سنوات، فضلاً عن وجهة سياحية رئيسية أخرى على البحر الأحمر (مشروع جزر أُملُج). والهدف من تطوير هذه المشاريع الضخمة هو زيادة خيارات الوجهات السياحية والترفيهية للسعوديين وغير السعوديين على حدٍ سواء، وأتوقع أيضاً تطوير عدد كبير من الفنادق الجديدة.

أبدى الملك سلمان موقفاً واضحاً بالنسبة لإصلاح الاقتصاد الوطني بعيداً عن الاعتماد على النفط. ومع وجود هذا الكم من المشاريع الضخمة قيد الإنشاء عبر البلاد سواء أكانت مشاريع تجارية أو ترفيهية، أي القطاعات في رأيك سيتلقى أغلب الاستثمارات في السنوات الخمس القادمة؟

لا شك في أن الإعلان مؤخراً عن مشروعَي "الحافة" و البحر الأحمر سيجلب استثمارات عملاقة من القطاع الخاص في قطاعَي الضيافة والترفيه، مما سيدعم بشكل فوري هذا التوجه القوي نحو المشاريع المتعلقة بالسياحة والترفيه. وعلى المدى الطويل أعتقد أننا سنشهد تطوير مشاريع سكنية وتجارية أخرى حول هذه المحاور فور الانتهاء من تنفيذها.

أما بالنسبة للقطاع التجاري، فقد أطلعت "نايت فرانك" المُقرضين مؤخراً على المبادرة بتطوير مركز تجاري بالغ الضخامة سيضم فنادقاً جديدة في مدينة الرياض، وعند إتمامه سيصبح المركز التجاري الأضخم في المنطقة. وقد أبدى المُطوِّر والممولون ثقتهم وإيمانهم القوي بقطاع التجزئة وقطاع الضيافة، خاصةً مع انخفاض نوعية الفنادق المتوفرة حالياً ووجود الفرصة أمام الفنادق الجديدة كي تأخذ حصتها في السوق.

كما نلمس أيضا وجود الحاجة إلى مساكن ذات نوعية جيدة في المملكة لمواجهة الزيادة السكانية، ونتوقع استمرار الاستثمار في هذا القطاع بشكلٍ كبير على المدى القصير.

تم إطلاق خدمة "الرصد الميداني لإنشاء المشاريع" من "نايت فرانك" في وقتٍ سابقٍ من هذا العام، هلا أخبرتنا المزيد حول هذه الخدمة وكيف أصبحت تُشكل أمراً بالغ الأهمية في حماية مصلحة العميل في عمليات التطوير؟

بدأت "نايت فرانك" في تقديم خدمة "الرصد الميداني لإنشاء المشاريع" لعملائها منذ عام 2015، إلا أن استحداث بعض القوانين الجديدة وتزايد الرقابة قد أدى إلى زيادة الطلب على هذه الخدمات خاصةً على مدار الـ 12-18 شهراً الماضية.

إن رصد ومتابعة عملية الإنشاء تحدد المخاطر الموجودة في عملية البناء لحماية مصالح العميل، وتوفر تقييماً مستقلاً لتطور الإنشاءات من قِبَل طرف ثالث للممولين والسلطات الرقابية والمستخدمين النهائيين.

كما توفر "نايت فرانك" خدمات مستقلة لرصد تطور إنشاء المشاريع وتغطية جميع جوانب عملية البناء، بما في ذلك التحقق من شهادات الدفع المرحلية والالتزام بالقوانين ودفعات الخدمات الاستشارية ومراجعة العقود وبرنامج الإنشاء.

ومن الممكن تصميم خدمات الرصد حسب الطلب لتلبية الاحتياجات الفردية لكل عميل مع تقديم أنواع عدة من التقارير بدءاً من تقارير مراجعة الحسابات الأولية ومروراً بتقارير البناء المرحلية سواء الشهرية أو نصف الشهرية ووصولاً إلى تقارير الإنجاز الفعلي للمشروع.

تشهد دبي مستوى نمو غير مسبوق في قطاع التجزئة، مع توقع ارتفاع المساحة الإجمالية القابلة للتأجير إلى حد كبير بالتزامن مع تسليم "مول نخيل" و"مول ذا بوينت" في نخلة جميرا و"مول ديرة" و "ميدان وان". ما هي مدى استدامة هذا الاستثمار المستمر في القطاع التجاري؟

تحتل دبي بلا شك موقعاً ريادياً في القطاع التجاري بمنطقة الشرق الأوسط، حيث تمتلك مساحات بيع بالتجزئة تُقدر بحوالي 3.4 مليون متراً مربعاً، وهي تفوق بذلك المدن الرئيسية الكبرى الأخرى مثل أبو ظبي والرياض وجدة. إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن جزءاً كبيراً من المتسوقين في دبي هم من السياح الإقليميين والدوليين، ولذلك سيتوقف معدل الإنفاق للفرد الواحد وأداء المراكز التجارية الكبرى في السوق الإقليمية إلى درجةٍ كبيرة على أعداد السياح.

ونلاحظ تراجع سوق التجزئة في الوقت الحالي، حيث يعاني تجار التجزئة بسبب قوة الدولار الأمريكي وسرعة وتيرة التغيير نتيجة للتقدم التكنولوجي في هذا القطاع، حيث نرى إقبال العلامات التجارية ومراكز البيع بالتجزئة على دمج منصات البيع عبر الإنترنت ودفع التجارة الإلكترونية إلى مكان الصدارة. ودعماً لهذا الاتجاه، شهدنا مؤخراً شراء شركة "أمازون" لـ "سوق. كوم"، و "نون.كوم" التي تم إطلاقها مؤخراً، بهدف الحصول على نصيب أكبر من قطاع البيع بالتجزئة على الإنترنت.

ونشهد الآن رواجاً كبيراً لبيع مساحات البيع بالتجزئة عبر الإنترنت حتى عام 2019، وأظن أن ذلك سيؤدي إلى زيادة الشواغر في المراكز التجارية القديمة الأقل جاذبية حيث أن الماركات العالمية سترغب بالتواجد في المراكز التجارية الجديدة للاحتفاظ بميزتها التنافسية والمكانية. وفي الوقت نفسه، نرى الكثير من الطلب على مراكز التجزئة الصغيرة بالأحياء السكنية والتي تقل كُلفة تطويرها كثيراً عن تكاليف تطوير المراكز الكبرى، كما أنها لا تتأثر بمعدل إنفاق السُياح حيث أن مهمتها تكمن في تلبية الاحتياجات اليومية عوضاً عن ييع السلع الكمالية والأغذية والمشروبات ذات الكُلفة العالية.