The Saudi tourism paradox

The Saudi tourism paradox

لماذا يمثل الطلب المحلي ركيزة استثمارية مقنعة لتطوير الفنادق المتوسطة في أنحاء المملكة؟

Written by:

4 دقائق قراءة

تُعد الاستراتيجيات السياحية للمملكة العربية السعودية، ضمن إطار رؤية 2030، نموذجاً عالمياً فريداً من حيث الحجم وسرعة التنفيذ.

وبعد أن تمكنت المملكة من تجاوز مستهدفاتها الأولية لعدد الزوار، رفعت سقف طموحاتها الآن لتستهدف 150 مليون زائر بحلول عام 2030. لقد أصبحت السياحة ركيزة أساسية في استراتيجية تنويع الموارد الاقتصادية؛ حيث ساهم القطاع بنسبة 11.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، مما يؤكد القفزة النوعية والنمو المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة السعودي.

هذا الازدهار يترجمه واقع الإنشاءات الضخم الذي يستهدف رفد السوق بـ 358 ألف غرفة فندقية جديدة، فاتحاً أبواباً واسعة للمستثمرين. وبقراءة في أرقام عام 2024، نجد أن السائح المحلي هو البطل الحقيقي للمشهد بنسبة %74 من إجمالي الزوار، مدعوماً بنشاط المقيمين الذين يسافر 67% منهم دورياً داخل المملكة. إن هذا السوق المحلي المتدفق بات يمثل القاعدة الراسخة للسياحة، حيث تعيد تفضيلات المواطنين والمقيمين وقدراتهم الشرائية صياغة مستقبل الضيافة في المنطقة.

حراك السياحة الداخلية وسلوكيات المسافرين

في مشهد السياحة الداخلية بالمملكة، تشكل الجودة حجر الزاوية في اختيارات المسافرين من السعوديين والمقيمين، حيث يفضل 48% منهم الإقامة الفندقية، مع تفضيل بارز بنسبة 83% نحو الفئات الفاخرة. ويبحث هؤلاء المسافرون عن تجربة متكاملة تلبي تطلعات العائلة، بدءاً من خيارات الطعام المتنوعة وصولاً إلى رحابة المكان والإطلالات الجذابة.

تبدو قائمة المرافق المفضلة لديهم واضحة، حيث تركز على نمط الحياة والاحتياجات العائلية و أهمها: توفر خيارات متنوعة من المطاعم في الموقع بنسبة تفضيل (50%) ، والإطلالات المميزة بنسبة (48%) ، بالإضافة إلى الغرف الفسيحة أو الوحدات متعددة الغرف بنسبة (40%).

من هنا تبرز الفرصة الاستثمارية الناتجة عن عدم التوافق الجوهري؛ حيث يميل الطلب بشدة نحو الجودة، ولا تتناسب ميزانيات المسافرين دائماً مع أسعار الفنادق الفاخرة. إذ تظهر أبحاثنا أن 44% من المسافرين لا تتجاوز ميزانيتهم المقترحة للإقامة 525 ريالاً سعودياً لليلة الواحدة.

ومع ذلك، يظهر هنا انفصال حاد يخلق فرصة ذهبية للمستثمرين؛ فالمعايير العالية التي يطلبها الجمهور تصطدم بحواجز الميزانية، حيث يفضل 44% من المسافرين سعراً لا يتخطى525 ريالاً. إن سد هذه الفجوة بين 'الفخامة المنشودة' و'التكلفة الممكنة' هو المحرك الجديد للاستثمار الفندقي، وهو ما يجسد جوهر التحول في الاستراتيجية السياحية للمملكة.

فجوة المعروض الفاخر: أين تكمن الفرصة الحقيقية؟

تنبثق الفرصة الحقيقية للمستثمرين من خلل التوازن في المعروض الذي يتشكل حالياً؛ فبرغم طبيعة الطلب، ما يزال النشاط التطويري يتركز بكثافة في الفئات الفاخرة. وتشير التقديرات إلى أن نحو 75% من الغرف الفندقية الجديدة المقرر اكتمالها بحلول عام 2030 تندرج تحت فئة الفنادق الفاخرة.

وفي المقابل، نجد أن الفئة المتوسطة، وهي الركيزة الأساسية للسوق المحلي المهتم بالتكلفة، في تراجع مستمر؛ إذ يُتوقع انخفاض حصة غرف الفنادق من فئة 3 نجوم من 15% إلى 10% فقط من إجمالي المعروض.

وببساطة، هناك قاعدة استهلاكية ضخمة وموثوقة مستعدة لإنفاق ما يصل إلى 525 ريالاً في الليلة، بينما تتجه بوصلة التطوير نحو مسارات أخرى. وهذا التباين يخلق فرصة استثمارية قوية في سوق يعاني من نقص حاد في الخدمات.

الاستثمار الأمثل في الفئة المتوسطة: سدُّ الفجوة واستثمار الفرصة

تكمن الفرصة الأبرز والأكثر إقناعاً على المدى القريب في تطوير أصول الضيافة من الفئتين المتوسطة والاقتصادية؛ إذ يلبي هذا التوجه مباشرةً متطلبات الطلب المحلي الذي يشكل بالفعل العمود الفقري لاقتصاد الزوار في المملكة.

ومن خلال توفير فنادق من فئة 3 و4 نجوم تركز على الأساسيات الجوهرية، بما في ذلك خيارات متنوعة للأطعمة والمشروبات، وإطلالات مميزة، وتصاميم ملائمة للعائلات، مع الحفاظ على نطاق سعري يتراوح بين 250 و 525 ريالاً، يمكن للمطورين استهداف شريحة تتميز بمخاطر تنفيذ منخفضة وقاعدة عملاء محلية مرنة ومستدامة. وفي كثير من الأحيان، لا يتطلب الأمر ابتكاراً جذرياً، بل يتعلق فقط بتحقيق التوازن الصحيح بين الجودة والتكلفة.

تطوير الوجهات السياحية الناشئة

ما يزال سوق الضيافة في المملكة العربية السعودية يتسم بتركيز عالٍ؛ حيث تستحوذ خمس مدن فقط (الرياض، وجدة، والدمام، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة) على نحو 82% من إجمالي الغرف الفندقية. ومع ذلك، بدأ السائح المحلي بالتوجه فعلياً نحو آفاق جديدة، حيث تكتسب وجهات مثل أبها، والطائف، والعلا، وأملج، وجيزان شعبية متزايدة كمناطق للعطلات.

ويشير هذا التحول إلى حاجة ملحة للاستثمار في قطاع الضيافة خارج النطاق التقليدي. إن الاستثمار في البنية التحتية السياحية لهذه الوجهات الواعدة —التي تتميز بمناخات وتضاريس وثقافة فريدة— يعد ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 الرامية لتنويع الخيارات الترفيهية. ولتلبية هذا الطلب المحلي المتنامي، يتحتم توسيع حصة المناطق الخارجة عن المدن الخمس الكبرى، والتي لا تتجاوز حالياً 18%. في نهاية المطاف، وبينما ستظل المشاريع الكبرى محط أنظار العالم، فإن القوة التجارية المستدامة لقطاع الضيافة السعودي ستعتمد على 'مبدأ التوازن'؛ أي الجمع بين الطموح الفاخر والاستثمار الواقعي في الفنادق المتوسطة، مع التوسع الاستراتيجي في المناطق الواعدة. فهنا يجد المستثمرون طلباً فورياً، ومخاطر مدروسة، واستدامة طويلة الأمد.

اقرأ المزيد في التقرير السعودي - الجزء الثاني.

Our Habitas luxury resort AlUla, Ashar Valley Saudi Arabia.
ما هي الخطوة التالية في استراتيجيتك في مجال الضيافة؟

يقدم فريقنا الاستشاري الدعم لكل مرحلة، بدءًا من وضع المفهوم وتحديد الموقع وحتى العمليات والإطلاق.

أرسل لنا رسالة

شكراً 
لتواصلك معنا

سيقوم أحد أعضاء فريقنا بالتواصل معك في أقرب وقت لمناقشة استفسارك.

نتطلع إلى التواصل معك قريباً.

نتعامل بمنتهى الجدية مع معالجة معلوماتكم وخصوصيتها. يتم جمع واستخدام بياناتكم بالكامل وفقاً لشروطنا وأحكامنا و سياسة الخصوصية العالمية المعتمدة لدينا.

هذا الموقع محمي بواسطة خدمة reCAPTCHA، وتطبق عليه سياسة خصوصية Google وشروط الخدمة الخاصة بها.

Sorry!
An unexpected error has occurred.

Please try again later.

جار إرسال رسالتك
جار إرسال رسالتك