الكشف عن حجم «علاوة المترو» مع ارتفاع أسعار العقارات السكنية مدفوعة بتشغيل مترو الرياض
22 أكتوبر 2025
- يتيح مترو الرياض نحو ١.٥ مليون من السكان الوصول سيراً على الأقدام إلى شبكة النقل السريع
- ارتفعت قيم الفلل بنسبة تصل إلى ٧٨٪ في المناطق التي تَوفَّر لها على وصول مباشر إلى لمترو
- القرب بمسافة ٥٠٠ متر فقط من محطة المترو يمكن أن يضيف ٩٦ ريالاً سعودياً لكل متر مربع إلى قيمة الشقق
الرياض | ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٥: كشفت شركة الاستشارات العقارية العالمية نايت فرانك في ورقة بحثية جديدة عن التأثير الإيجابي لافتتاح مترو الرياض على قيم العقارات السكنية في العاصمة السعودية، حيث شهدت بعض الفلل القريبة من المحطات ارتفاعاً في الأسعار بنسبة تصل إلى ٧٨٪ مقارنة بعام ٢٠٢٣.
تم إطلاق مترو الرياض في حدث ضخم وغير مسبوق، ليشكل محطة تحول رئيسية ضمن استراتيجية النمو الاقتصادي لرؤية المملكة ٢٠٣٠. وقد حقق المشروع نجاحاً فورياً، إذ نقلت الشبكة المكوّنة من ٦ خطوط و٨٥ محطة أكثر من ١٠٠ مليون راكب خلال الأشهر التسعة الأولى من التشغيل، ما يعكس الطلب القوي على تحسين وسائل الاتصال والنقل داخل المدينة.
وتُقدّر نايت فرانك أن نحو ١.٥ مليون من سكان الرياض البالغ عددهم ٨.٣ ملايين يعيشون على بُعد ١٥ دقيقة سيراً على الأقدام من إحدى محطات المترو، أي ما يعادل ١٨٪ من سكان المدينة، وهي نسبة مذهلة لشبكة نقل تم افتتاحها حديثاً، حيث يستفيد ما يقارب شخص واحد من كل خمسة من سهولة الوصول منذ اليوم الأول. وللمقارنة، يعيش نحو ١٣٪ فقط من سكان دبي ضمن نطاق المشي من محطات مترو دبي.
قال فيصل دوراني، الشريك ورئيس قسم الأبحاث في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "يمثل افتتاح مترو الرياض نقطة الانطلاق في مسيرة التحول العمراني للمدينة، وليس نهايتها. فقد تم تصميم هذا المشروع لإحداث التغيير لا لمجرد الاستجابة له، إذ سيعيد تشكيل أنماط السكن، ومواقع الأعمال، والتجربة المعيشية لسكان المدينة.
وباعتباره أحد أبرز المبادرات ضمن رؤية السعودية ٢٠٣٠، فإن المترو ليس مجرد مشروع نقل، بل هو حجر أساس في طموح المملكة لتنويع اقتصادها، وتعزيز جودة الحياة، وتحويل الرياض إلى عاصمة عالمية. كما أن البنية التحتية للنقل تمثل ركناً محورياً في هذه الرؤية، من خلال الحد من الاعتماد على السيارات، وتقليل الانبعاثات، وتمكين أنماط نمو أكثر استدامة."
تُعد محطات البطحاء والوزارة والمتحف الوطني في وسط الرياض من أكثر المحطات كثافة سكانية، إذ يقطن كل منها نحو ٥٠ ألف نسمة على بُعد ١٥ دقيقة سيراً على الأقدام.
ولقياس استجابة السوق العقاري لافتتاح المترو، قارنت نايت فرانك أسعار الفلل في ثلاثة أحياء مختلفة الخصائص: طويق، واليرموك، والملقا. في كل حالة، تمت مقارنة المنازل الواقعة ضمن نطاق ١٥ دقيقة سيراً من محطة المترو مع تلك التي تقع على مسافة أبعد.
وقد أصبح التأثير المباشر على أسعار الفلل واضحاً بالفعل، حيث أظهرت الدراسة وجود ما يُعرف بـ «علاوة المترو». ففي حي طويق ارتفعت قيمة المنازل القريبة من المحطة بنسبة ٢٠٪ بين الربع الثاني من عام ٢٠٢٣ والربع الثاني من عام ٢٠٢٥، مقارنة بنمو قدره ١٠٪ في المناطق الأبعد. أما في حي اليرموك، فكان التأثير أوضح، إذ قفزت الأسعار قرب المترو بنسبة ٧٨٪ مقابل ٢٢٪ فقط في المناطق الطرفية. وحتى في حي الملقا، أحد أكثر أحياء الرياض رسوخاً، ارتفعت القيم العقارية القريبة من المترو بنسبة ٢٠٪.
وأضاف دوراني: "القرب من محطات المترو يؤثر بشكل مباشر أيضاً على قيم الشقق. فعلى سبيل المثال، تُسجّل الشقق القريبة من المحطات أسعاراً أعلى بمعدل ٩٦ ريالاً سعودياً لكل متر مربع مقارنة بشقق مماثلة تبعد ٥٠٠ متر إضافي فقط.
وفي الواقع، تُظهر تحليلاتنا أنه مقابل كل متر إضافي يقترب فيه موقع الشقة من المحطة، ترتفع قيمتها بمقدار ٠.١٩ ريال سعودي لكل متر مربع. وهذا يعني أنه في حال وجود شقتين متطابقتين تماماً بمساحة ٢٥٠ متراً مربعاً، فإن الشقة الأقرب إلى محطة المترو بمسافة ٥٠٠ متر ستكون قيمتها أعلى بنحو ٢٤ ألف ريال سعودي في المتوسط."
قال هارمن دي يونغ، الشريك الإقليمي ورئيس قسم الاستشارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "تؤكد هذه النتائج أن سهولة الوصول إلى مترو الرياض بدأت بالفعل تؤثر على قيم المساكن. فالعلاقة المباشرة التي وجدناها بين أسعار المنازل وقربها من محطات المترو تتماشى مع التأثير الذي لوحظ في كبرى المدن حول العالم، مما يعزز الاستنتاج بأن الوصول إلى المترو يُعد عاملاً رئيسياً في تحديد قيمة العقارات.
وفي الرياض، حيث بدأ تشغيل المترو حديثاً، يبرز حجم هذا التأثير وأهميته كعامل رئيسي في تحفيز الطلب السكني ورفع قيم المساكن، ومن المرجح أن يزداد هذا التأثير بمرور الوقت مع توسّع استخدام المترو واندماجه أكثر في نسيج الحياة اليومية للمدينة."
بالنسبة للسكان، يعني المترو رحلات يومية أقصر وخيارات سكن أوسع، أما بالنسبة للأعمال، فقد يسهم في تعزيز حركة العمالة وتسهيل تنقلهم، وبالنسبة للمطورين، فإنه يفتح ممرات جديدة للتنمية العمرانية. كما يدعم المترو برنامج جودة الحياة ضمن رؤية ٢٠٣٠، من خلال تشجيع إنشاء مجتمعات حضرية أكثر كثافة وتنوعاً واستدامة، مع تخفيف الازدحام وتقديم فوائد بيئية ملموسة.
ومن خلال تقريب السكان من المحطات وتحويل التنقل من السيارات إلى القطارات، تشير التقديرات الحالية إلى أن المترو سيسهم في تقليل نحو ٢٥٠ ألف رحلة بالسيارة يومياً، وتوفير حوالي ٤٠٠ ألف لتر من الوقود يومياً، مما يعزز دوره في تحقيق التنقل الحضري المستدام.
ونظراً للتطلعات المستقبلية، ستساهم خطط التوسعة التي تشمل الممر بطول ٦٥ كيلومتراً لخط المترو السابع الذي يربط بين القدية وحديقة الملك سلمان وبوابة الدرعية ومربع الجديد ومطار الملك خالد الدولي في توسيع نطاق فوائد الوصول والاستدامة، وفتح آفاق جديدة للتنمية في العاصمة.
فرص تطوير جديدة
بالنسبة للمطورين والمستثمرين، توفر شبكة المترو فرصاً لإنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة في المناطق المحيطة بالمحطات الجديدة، كما تتيح إمكانية تطوير أراضٍ كانت تُعد في السابق بعيدة أو غير جاذبة للاستثمار.
وأضاف دي يونغ: "تشير مبادئ التطوير الموجَّه نحو النقل (TOD) إلى أن البنية التحتية للنقل تحقق أكبر تأثير عندما تُدمج مع تخطيط عمراني يركز على التنمية متعددة الاستخدامات، وصديقة للمشاة، وذات كثافة سكانية أعلى حول المحطات. إن إنشاء مناطق نابضة بالحياة وصديقة للمشاة تضم مساحات تجارية وسكنية ومكتبية متكاملة يعزز جاذبية هذه المواقع بشكل أكبر."
على الرغم من أن النمط العمراني في الرياض كان تاريخياً منخفض الكثافة ويرتكز على استخدام السيارات، فإن إدخال المترو إلى جانب تعديلات داعمة في استخدامات الأراضي، مثل رفع الكثافة العمرانية حول المحطات، يمكن أن يؤدي إلى ظهور ديناميكيات مشابهة للتطوير الموجَّه نحو النقل (TOD). وتشمل هذه الديناميكيات زيادة الحركة الراجلة التي تدعم تجارة التجزئة، وظهور مشاريع سكنية جديدة تتمركز حول المحطات، وتحول تفضيلات السكان نحو الأحياء التي تتوفر بها بوسائل النقل العام.
وقد تمتد هذه التأثيرات تدريجياً إلى الأحياء التي لا تقع في نطاق مباشر من المحطات، إذ لا يمكن للمترو أن يعمل بمعزل عن وسائل النقل الأخرى. ولتحقيق أقصى قيمة منه، يجب دعمه بوسائل تغذية موثوقة مثل الحافلات وشبكات المشاة المحسّنة. وتؤكد بيانات الركاب الأخيرة هذا الترابط، حيث نقلت الحافلات على مستوى المملكة ٢٣ مليون راكب في الربع الأول من عام ٢٠٢٥، بزيادة قدرها ٣٤٪ مقارنة بالربع الرابع من عام ٢٠٢٤.
وعلى الرغم من أن عدد ركاب الحافلات على مستوى المملكة انخفض بنسبة ٧٪ في الربع الثاني من العام مقارنة بالربع الأول، فإن الأرقام في الرياض واصلت الارتفاع، حيث زاد عدد الركاب من ١٥ مليوناً إلى ١٥.٦ مليون.
اختتم دي يونغ قائلاً: "سيُعزَّز النجاح طويل الأمد لمترو الرياض من خلال تطبيق مبادئ التطوير الموجَّه نحو النقل، إضافة إلى التكامل المتزايد مع الحافلات وغيرها من حلول التنقل للمسافات القصيرة. كما أن النجاح الواضح للمشروع يدعم خطط التوسعة المستقبلية، بما في ذلك تمديد الخط الثاني إلى الدرعية، وإنشاء الخط السابع المخطط له، الذي سيربط بين القدية وحديقة الملك سلمان وبوابة الدرعية ومربع الجديد ومطار الملك خالد الدولي.
ويُجسّد مترو الرياض أهداف رؤية المملكة ٢٠٣٠ الطموحة، كونه إنجازاً بارزاً في مجال البنية التحتية وأداة استراتيجية لتعزيز النمو الاقتصادي، من خلال جعل سهولة الوصول والتنقل في صميم عملية تحول مدينة الرياض."
اقرأ الورقة البحثية الصادرة عن نايت فرانك بعنوان "قيمة سهولة الوصول: قياس تأثير مترو الرياض على القطاع العقاري" من هنا.