السعودية تضيف ١.٣ مليون متر مربع من المساحات الصناعية واللوجستية خلال النصف الأول من العام مع ارتفاع الطلب الذي يعزز نمو الإيجارات بنسبة مزدوج
15 أكتوبر 2025
- ارتفعت إيجارات القطاع الصناعي في الرياض بنسبة ١٦٪ مع وصول معدلات الإشغال إلى ٩٨٪
- تستهدف المملكة رفع الناتج المحلي الصناعي ثلاثة أضعاف ومضاعفة قيمة الصادرات الصناعية إلى ٥٥٧ مليار ريال سعودي بحلول عام ٢٠٣٠
- تم إصدار ٥٨٥ ترخيصاً صناعيّاً جديداً خلال النصف الأول من عام ٢٠٢٥، بإجمالي استثمارات رأسمالية قدرها ١٣.٥ مليار ريال سعودي
الرياض | ١٥ أكتوبر ٢٠٢٥: تمَّ تسليمُ أكثرَ من ١.٣ مليونِ مترٍ مربعٍ من مساحاتِ المستودعاتِ الجديدةِ خلالَ النصفِ الأولِ من عامِ ٢٠٢٥، حيثُ شهدَ القطاعُ الصناعيُّ واللوجستيُّ في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ نمواً مزدوجاً في الإيجاراتِ واقتربت معدلاتُ الإشغالِ من الكمالِ في المدنِ الرئيسيّةِ، وذلكَ وفقاً لتقريرِ "سوقِ الصناعةِ والخدماتِ اللوجستيةِ في السعودية – خريف ٢٠٢٥" الصادرِ عن شركةِ نايت فرانك للاستشاراتِ العقاريةِ العالميةِ.
عزَّزت الرياضُ مكانتَها كمركزٍ لوجستيٍّ رئيسيٍّ في المملكةِ خلال النصفِ الأولِ من العام، حيث ارتفع مخزونُ المستودعاتِ بنسبة ٣.٥٪ ليصل إلى ٢٨.٩ مليون مترٍ مربعٍ، في حين توسَّعت المرافقُ الصناعيةُ والتصنيعيةُ بنسبة ١.٤٪ لتصل إلى ١٦.٢ مليون مترٍ مربعٍ. كما سجَّلت جدّةُ نمواً مستقراً، مع ارتفاع إجمالي المعروض من المستودعات بنسبة ١.٤٪ ليصل إلى ٢٠.١ مليون مترٍ مربعٍ، مدعوماً بدورِها الإستراتيجيِّ كبوابةِ المملكةِ الرئيسيةِ على البحرِ الأحمرِ. وعلى الساحلِ الشرقيِّ، ارتفع مخزونُ المستودعاتِ في منطقةِ الدمامِ الحضريةِ بنسبة ٠.٧٪ ليصل إلى ٨ ملايين مترٍ مربعٍ.
قال فيصل دوراني، الشريك ورئيس قسم الأبحاث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى نايت فرانك”: على الرغم من تدفق هذا المعروض الجديد، ارتفعت معدلات الإيجار المتوسطة بصورة كبيرة في الرياض وجدة والمنطقة الحضرية بالدمام، مما يؤكد استمرار نمو الطلب، خصوصاً على المرافق الحديثة وعالية الجودة. إضافةً إلى المعروض الحالي، يشير توفر خطط تطويرية كبيرة لقطع من الأراضي الصناعية المجهزة ضمن المخططات اللوجستية إلى استمرار التوسع في المرحلة المقبلة. والأهم أن الأراضي المخصصة تنظيماً ما زالت تفوق المعروض المبني حالياً، مما يدل على قدرة كبيرة على تحقيق نمو مستقبلاً في المشهد الصناعي للمملكة."
نسب إشغال مرتفعة ونمو في الإيجارات
في الرياض، أدّت العوامل القوية المحرّكة للطلب والمتمثّلة في النمو السريع للتجارة الإلكترونية، والتوسع العمراني، وازدياد قاعدة المستهلكين الملمّين بالتقنية – إلى ارتفاع متوسط إيجارات القطاع الصناعي بنسبة ١٦٪ على أساسٍ سنويٍّ ليصل إلى ٢٠٨ ريالات سعودية للمتر المربع. وبلغت معدلات الإشغال الإجمالية ٩٨٪.
ويتّجه الطلب بشكلٍ متزايدٍ نحو المرافق المتخصصة، بما في ذلك مرافق التخزين البارد المخصّصة للأدوية وسلاسل توريد الأغذية، إضافة إلى مراكز البيانات الضخمة، مدعومةً بتوسّع شركات التقنية العالمية مثل غوغل وأوراكل وهواوي.
وقد جذبت المناطق الإستراتيجية الرئيسة مثل منطقة الخدمات اللوجستية المتكاملة الخاصة البالغة مساحتها ٣ ملايين متر مربع في مطار الملك سلمان الدولي مستأجرين دوليين كباراً من بينهم شركة آبل وشين.
وفي المستقبل، من المتوقع أن يشهد السوق توسعاً كبيراً، ولا سيما في مناطق مثل طيبة، التي يُتوقّع أن تنمو بنسبة ٥٠٪ خلال السنوات الثلاث المقبلة.
قال آدم وين، الشريك ومدير قسم استراتيجيات وحلول المستأجرين والمُلّاك في منطقة الشرق الأوسط لدى نايت فرانك: "يدخل القطاع الصناعي واللوجستي في المملكة العربية السعودية مرحلةً محوريةً تشكّلها رؤية ٢٠٣٠ وتسارع مشاركة القطاع الخاص. ويصل الطلب على المستودعات الحديثة والمرافق اللوجستية عالية الجودة إلى أعلى مستوياته على الإطلاق، خصوصاً في الرياض، حيث تؤدي محدودية المعروض إلى دفع الإيجارات نحو مستوياتٍ قياسيةٍ. وعلى الرغم من أن عام ٢٠٢٤ شهد عدداً محدوداً من المشروعات المكتملة، إلا أن الزخم التطويري القوي متوقعٌ أن يستمر خلال السنوات الأربع المقبلة مع استجابة المطورين للارتفاع المتزايد في متطلبات المستأجرين."
سجّلت جدة معدلات إشغال بلغت ٩٧٪ خلال النصف الأول من العام، وارتفعت إيجارات المستودعات بمتوسط ٨٪ على أساسٍ سنويٍّ. وقادت منطقتا الكوثر والنخيل هذا النمو، حيث سجّلتا زياداتٍ في الإيجارات بلغت ١٨٪ و١٦٪ على التوالي، مما يعكس الطلب القوي على المستودعات عالية الجودة والمترابطة جيداً بشبكات النقل.
وفي الوقت نفسه، تسهم التحديثات الكبرى في ميناء جدة الإسلامي بما في ذلك استثمار شركة "دي بي وورلد" البالغ ٣ مليارات ريال سعودي، والذي ضاعف الطاقة الاستيعابية لمحطة الحاويات الجنوبية في تسهيل حركة الشحن وتعزيز دور المدينة كمركزٍ تجاريٍّ حيويٍّ.
وأضاف وين: "تُواصل الدمام، بموقعها على ساحل الخليج، تأكيد أهميتها ضمن سلاسل الإمداد الإقليمية. ومن المتوقع أن تسهم شبكة السكك الحديدية وتحسينات الموانئ الجارية في إطلاق إمكاناتٍ كبيرةٍ، واستقطاب جيلٍ جديدٍ من الأصول الصناعية واللوجستية عالية الجودة لتلبية الطلب المتزايد. ويتحوّل السوق تدريجياً نحو المرافق الحديثة المصمّمة خصيصاً لتلبية احتياجات المستأجرين المتطوّرة."
تُواصل المنطقة الحضرية بالدمام كونها مركزاً إستراتيجياً محورياً على ساحل الخليج العربي، لكنها ما تزال تواجه نقصاً في المعروض. وارتفعت معدلات الإيجار المتوسطة في المنطقة بنسبة ٩٪ على أساسٍ سنويٍّ لتصل إلى ٢٣١ ريالاً سعودياً للمتر المربع، مما يعكس ندرة المساحات اللوجستية عالية الجودة. كما ظلت معدلات الإشغال مرتفعة عند ٩٦٪.
وأوضح وين أن خطط التطوير طويلة الأمد تبدو قوية، حيث خصصت هيئتا الموانئ والمدن الصناعية (موانيء ومدن) نحو ٢.٤ مليون متر مربع من الأراضي للتطوير، إلا أن السوق من المرجح أن يبقى محدوداً على المدى القريب. وتشمل المشاريع البارزة قيد التنفيذ منطقةً لوجستيةً بمساحة ٨٥٠ ألف متر مربع في المدينة الصناعية الثانية بالدمام، من المقرر أن توفر ٩٠٠ وحدةٍ صناعيةٍ خفيفةٍ بحلول نهاية عام ٢٠٢٥.
السوق في حالة ازدهار
يشهد السوق دعماً متزايداً بفضل الاستراتيجيات الوطنية المنبثقة عن رؤية ٢٠٣٠، والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد السعودي. فقد وضعت البرامج الوطنية الرائدة، مثل البرنامج الوطني للتنمية الصناعية والخدمات اللوجستية، والإستراتيجية الوطنية للصناعة، أهدافاً طموحةً تشمل زيادة الناتج المحلي الصناعي ثلاثة أضعافٍ، ومضاعفة قيمة الصادرات الصناعية لتصل إلى ٥٥٧ مليار ريال سعودي بحلول عام ٢٠٣٠. ومن المتوقع أن يساهم قطاع الخدمات اللوجستية بنسبة ١٠٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام ٢٠٣٠، ارتفاعاً من ٦٪ حالياً.
وتعمل الإصلاحات الحكومية على إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي، حيث يشمل توسيع نطاق ضريبة الأراضي البيضاء ليغطي الأراضي الصناعية والتجارية غير المطوّرة، مع فرض رسومٍ سنويةٍ بنسبة ١٠٪، بهدف تسريع وتيرة التطوير والحد من احتكار الأراضي، وضمان توافر إمدادٍ مستمرٍ من الأراضي المجهزة للخدمات اللوجستية.
قال عمار حسين، الشريك المساعد في قسم الأبحاث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "تسهم هذه المبادرات مجتمعةً في تعزيز القدرات الصناعية، وتحفيز نمو الصادرات، وبناء قاعدةٍ اقتصاديةٍ أكثر مرونةً وتنافسيةً. وقد شهد التوسع الكبير في القطاع التصنيعي السعودي إصدار ٥٨٥ ترخيصاً صناعياً جديداً خلال النصف الأول من عام ٢٠٢٥ فقط، بما يمثل استثماراتٍ رأسماليةً جديدةً بقيمة ١٣.٥ مليار ريال سعودي. وبلغ إجمالي عدد المصانع المرخّصة حالياً ١٢,٨٤٠ مصنعاً، مع توقعاتٍ بارتفاع هذا العدد إلى ٣٦,٠٠٠ مصنعٍ بحلول عام ٢٠٣٥."
الاستثمار الأجنبي والشراكات متعددة الجنسيات
يتركّز الاستثمار الأجنبي المباشر بشكلٍ متزايدٍ على التجمعات الصناعية الكبرى والمنصّات اللوجستية المعزّزة رقمياً، مع بروز مراكز البيانات كإحدى أبرز قطاعات النمو. وقد وسّعت شركاتٌ دوليةٌ رائدةٌ مثل أوراكل وغوغل وهواوي عملياتها في المملكة العربية السعودية، مما يعكس مكانة المملكة المتنامية كمركزٍ إقليميٍّ رائدٍ للبنية التحتية الرقمية وسلاسل الإمداد المتقدمة.
كما شهد تركيز الشراكات متعددة الجنسيات تحولاً ملحوظاً؛ فبدلاً من الاكتفاء بدخول السوق، أصبحت الشركات تدمج التقنيات المتقدمة، وتتبنّى مبادئ الاستدامة، وتطوّر بنى تحتيةً متخصصةً لدعم أهدافها الاستراتيجية.
ومن أبرز التطورات خلال النصف الأول من عام ٢٠٢٥، وضع صندوق الاستثمارات العامة وشركة هيونداي حجر الأساس لأول مصنعٍ للسيارات تابعٍ لهيونداي في الشرق الأوسط بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية، بطاقةٍ إنتاجيةٍ تصل إلى ٥٠,٠٠٠ سيارةٍ سنوياً عند بدء التشغيل في نهاية عام ٢٠٢٦. كما عقدت شركتا معادن و"إم بي ماتيريالز" شراكةً استراتيجيةً لتأسيس سلسلة إمدادٍ لعناصر الأرض النادرة، في خطوةٍ تدعم هدف السعودية بأن تصبح مركزاً عالمياً للمعادن الإستراتيجية. كذلك أبرمت شركات أرامكو ديجيتال وأرمادا ومايكروسوفت اتفاقاً لتوسيع منصات إنترنت الأشياء الصناعية المعتمدة على الحوسبة السحابية بهدف تحسين سلاسل الإمداد المتقدمة.
واستمر هذا الزخم مع بداية النصف الثاني من العام، حيث حصلت شركات أكوا باور وتكنيكاس ريونيداس وساينوبك على عقد التصميم الهندسي الأولي لمشروع الهيدروجين الأخضر في ينبع، الذي يهدف إلى إنتاج ٤٠٠,٠٠٠ طن من الهيدروجين و٢.٥ مليون طن من الأمونيا سنوياً بحلول عام ٢٠٣٠.
اختتم حسين قائلاً: "تؤكد تحليلات نايت فرانك أن القطاع الصناعي واللوجستي في المملكة العربية السعودية يمر بمرحلة نموٍّ ديناميكيٍّ مدفوعةٍ بسياسات التنويع الطموحة والاستثمارات الأجنبية الكبيرة. ويعكس النمو السريع في الإيجارات عبر المدن الرئيسية الثلاث تحولاً جوهرياً في السوق، من الاعتماد على الأصول القديمة إلى المرافق الحديثة والمتخصصة التي تشكّل ركائز أساسية لمستقبل المملكة كقوةٍ صناعيةٍ ولوجستيةٍ عالميةٍ."