القطاع الخاص يستعد لتغيير مشهد الرعاية الصحية في جدة وسط نمو الطلب وتغيّر التركيبة السكانية
17 نوفمبر 2025
- الحاجة إلى 4,000 سرير إضافي بحلول عام 2030 لتلبية المعايير العالمية
- القطاع الخاص يُدير 67% من طاقة التنويم في جدة، النسبة الأعلى على مستوى المملكة
- نمو فئة السكان فوق 65 عاماً بمعدل 2.3 مرة بحلول 2040 سيزيد الطلب على الرعاية الطويلة والمتخصصة
جدة، المملكة العربية السعودية | 17 نوفمبر 2025: تشهد جدة مرحلة توسع جديدة في قطاع الرعاية الصحية مدفوعة بتزايد الطلب وتغير التركيبة السكانية وذلك وفق أحدث تقرير أصدرته نايت فرانك بعنوان الرعاية الصحية في السعودية: الفرص في جدة. ويشير التقرير إلى أن وتيرة تطوير البنية التحتية الصحية لم تواكب سرعة نمو المدينة الأمر الذي يفتح المجال أمام فرص استثمارية واسعة للقطاع الخاص في المستشفيات ومراكز جراحات اليوم الواحد ومنشآت الرعاية الطويلة.
ومع وجود 1.8 سرير لكل 1,000 نسمة، باستثناء منشآت شبه الحكومية، تظل جدة أقل من المتوسط الوطني البالغ 1.9 والقياسي العالمي البالغ 2.9. وللوصول إلى مستوى المعايير الدولية، تحتاج المدينة إلى نحو 4,100 سرير إضافي بحلول 2030.
ويبرز الخلل بشكل أكبر في شرق المدينة، حيث يعتمد السكان على مراكز الرعاية الأولية بشكل رئيسي، فيما يتوقع أن يشهد شمال جدة فائضاً في عدد الأسرّة بواقع 620 سريراً إضافياً بحلول 2030. ورغم ذلك، لا تزال المستشفيات الرائدة في الشمال تعمل بمعدلات إشغال تقارب 75%، ما يؤكد استمرار الطلب رغم زيادة الطاقة الاستيعابية.
وقال شهزاد جمال، الشريك – الاستشارات العقارية، الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: " لا تشهد جدة نمواً في الأعداد وحسب، بل تحوّلاً حقيقياً في أسلوب حصول السكان على الرعاية وتجربتهم لها. فالمدينة تتجاوز النموذج التقليدي للمستشفيات؛ إذ يزداد الطلب على خدمات قريبة من الأحياء، وعلى الرعاية الطويلة والمتخصصة، وعلى مرافق تدمج بين التكنولوجيا والإنسان. ويمثل هذا التحول فرصة للمستثمرين لبناء قدرات جديدة وتحسين جودة الرعاية في مجتمعات جدة".
القطاع الخاص يقود موجة التوسع
يلعب القطاع الخاص دوراً محورياً في المرحلة المقبلة لتطوير الرعاية الصحية في جدة، عبر تعزيز النمو في المستشفيات والمراكز التخصصية وخدمات الرعاية المجتمعية. فمع تسجيل المستشفيات الكبرى معدلات إشغال تقارب 70%، ومنشآت الرعاية الطويلة أكثر من 90%، يتعزز التفاؤل لدى المستثمرين وتتوسع الاستثمارات الخاصة بشكل مستمر.
وتخطط عدة جهات رائدة لزيادة طاقتها في شمال جدة، حيث تعمل أغلب المستشفيات متعددة التخصصات بمعدلات إشغال مرتفعة.
ويُظهر تحليل نايت فرانك لتجربة مستشفى السلامة كيف تتطور تجربة المريض في جدة. فبعد إعادة إطلاق المستشفى في 2024 برؤية تركز على أنسنة الرعاية الصحية أعاد المستشفى تصميم رحلة المريض عبر أنظمة رقمية مطوّرة ونهج يقوم على التعاطف والتميّز السريري. وتُرجمت هذه النقلة إلى تحسن واضح في الأداء التشغيلي إذ يعمل المستشفى بـ 204 أسرّة وحقق أعلى تقييم لتجربة التنويم في السعودية في مسح مستقل شمل أكثر من 400،000 مريض. وتؤكد التجربة أن الاهتمام بالرعاية المتمحورة حول الإنسان يساهم في تحقيق نتائج صحية وتجارية متقدمة ويفتح باب التوسع المستقبلي.
وفي الوقت نفسه، تتجه فئة المستشفيات المتوسطة نحو الأحياء الشرقية الأقل خدمة، مدفوعة بتنامي ثقة المستثمرين وتنوع نماذج الرعاية عبر المدينة.
التحولات الديموغرافية تعيد تشكيل الطلب على الرعاية الصحية
يبلغ عدد سكان جدة حالياً 3.8 مليون نسمة ومن المتوقع أن يقترب العدد من 5 ملايين بحلول 2040 بدافع التمدّن وتطور المشاريع السكنية والنمو الاقتصادي. وتشهد المدينة تغيراً كبيراً في تركيبتها العمرية إذ يتوقع أن تنمو فئة 65 عاماً فأكثر بمعدل 2.3 مرة بينما ستنمو فئة 40 إلى 64 عاماً بنسبة تقارب 50% خلال الفترة ذاتها.
وقال الدكتور جيريش كومار، الشريك المساعد – استشارات الرعاية الصحية، الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "يغيّر هذا التحول الديموغرافي من طبيعة الطلب على الرعاية الصحية، وإن الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري أصبحت السبب الأكبر في التنويم مما يقتضي تحوّلاً نحو خدمات وقائية وتأهيلية ومجتمعية تلبي احتياجات المدينة طويلة المدى".
الرعاية طويلة الأجل: فجوة كبيرة وفرصة استثمارية
مع ارتفاع نسبة كبار السن وتزايد الأمراض المزمنة، تزداد الحاجة إلى خدمات الرعاية طويلة الأجل والتأهيلية في جدة. وتشير تقديرات نايت فرانك إلى أن سدّ الطلب المتوقع بحلول 2040 يستوجب إضافة 2400 سرير جديد للرعاية طويلة الأجل وهو ما يعادل إنشاء نحو 14 منشأة جديدة.
ويتزايد اهتمام المستثمرين بهذا القطاع عبر دراسة نماذج تشمل مراكز تأهيل متخصصة، ورعاية منزلية، ومجمعات رعاية متكاملة تربط بين مستويات الرعاية المختلفة، مما يخفف الضغط على المستشفيات ويحسن جودة الخدمة ويعزز إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية لسكان المدينة.
المشاريع الحضرية العملاقة تخلق نطاقات جديدة للخدمات الصحية
أسهمت مشاريع التطوير العمراني واسعة النطاق في إعادة تشكيل مواقع تقديم الرعاية الصحية في جدة. فمنذ 2016 استثمر أكثر من 134 مليار دولار في تطوير العقار والبنية التحتية ما أدى إلى ظهور مجتمعات جديدة ومراكز تجارية أعادت تعريف سهولة الوصول إلى الخدمات الصحية.
وتشمل هذه المشاريع جدة سنترال، ومرافي، ومشروع العروس، ومشاريع الشركة الوطنية للإسكان، ويتوقع أن توفر معاً 119،000 منزل و 1.5 مليون متر مربع من المساحات المكتبية والتجارية، ونحو 4700 غرفة فندقية بحلول 2030. كما سيعزز مشروع مترو جدة وتوسعة ميناء جدة الإسلامي الربط بين مناطق المدينة، ويفتح مجالاً لإنشاء مرافق صحية جديدة في مناطق كانت محدودة الخدمة.
وعلّق الدكتور جيريش كومار: "إن التحول الحضري الذي تشهده جدة يصنع نطاقات صحية جديدة بالكامل حيث تتيح هذه المشاريع الكبرى فرصاً لابتكار نماذج رعاية مجتمعية متكاملة تضع المستشفيات والعيادات ومرافق العافية في قلب أحياء تتمتع بترابط عمراني قوي مؤكداً أن مواءمة التخطيط الصحي مع التطوير الحضري ستكون مفتاحاً لتحقيق نمو مستدام طويل المدى".
مع استمرار نمو السكان سيبقى القطاع الصحي من أكثر قطاعات جدة نشاطاً واستدامة. فالتفاعل بين التحولات الديموغرافية والاستثمار الخاص والتطور العمراني يعيد تشكيل طريقة تقديم الرعاية الصحية والوصول إليها وتجربتها.
واختتم شهزاد جمال بقوله: "إن مشهد الرعاية الصحية في جدة يتحول من نظام يعتمد على المستشفيات التقليدية إلى شبكة متنوعة من المرافق المتخصصة وأن هذا التحول يتطلب نماذج استثمار مبتكرة، و تكاملاً أكبر بين منظومة الرعاية الصحية والتخطيط العمراني، مشيراً إلى أن العقد المقبل سيحدد مدى قدرة مقدمي الخدمات على الاستجابة لهذه التحولات وأن الفرصة قائمة لبناء بنية تحتية صحية تواكب الطلب وترتقي بمعايير الرفاه والاستدامة".
لتحميل التقرير الكامل، يرجى زيارة:
www.knightfrank.ae/research/reports/healthcare-in-saudi-arabia