الرياض في طريقها لتصبح مركزاً عالمياً رائداً بفضل ازدهار القطاع الخاص ونجاح برنامج الاستثمار الحكومي
07 ديسمبر 2025
- تحول الاقتصاد من الاعتماد على النفط إلى قوة مالية وثقافية ونمط حياة متميز
- إيجارات المكاتب الرئيسية ترتفع بنسبة ٢٣٪ ومعدلات الشواغر تنخفض إلى ٢٪ مع انتقال الشركات متعددة
- الجنسيات ارتفاع الطلب على المكاتب والسكن يوفر فرصاً كبيرة للاستثمار الداخلي
الرياض، المملكة العربية السعودية |١٦ يوليو ٢٠٢٥: حددت شركة نايت فرانك الرياض كـ ”مركز مستقبلي صاعد“ في أحدث تقاريرها عن سلسلة مراكز الثروة الناشئة. تقول شركة الاستشارات العقارية العالمية إن العاصمة السعودية تتحول بسرعة إلى وجهة ديناميكية للثروة العالمية، مدفوعة برؤية المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠ الطموحة، وتنويع اقتصادها بشكل استراتيجي بعيداً عن الاعتماد على النفط، والتطور لتصبح مركزاً قوياً للتمويل والثقافة وأسلوب الحياة.
تتصدر الرياض طليعة التحول الاقتصادي في المملكة العربية السعودية، حيث تجتذب نشاطاً تجارياً محلياً ودولياً كبيراً أدى إلى تراجع معدل البطالة الوطني إلى مستوى قياسي بلغ ٧٪ في الربع الرابع من عام ٢٠٢٤. وكان المحرك الأساسي لهذا الزخم هو ارتفاع نشاط القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي المباشر. ففي الربع الرابع من عام ٢٠٢٤، أصدرت المملكة العربية السعودية أكثر من ١٦٠,٠٠٠ رخصة تجارية جديدة، بزيادة قدرها ٦٧٪ عن الفترة نفسها من العام السابق، ليصل إجمالي عدد الكيانات التجارية المسجلة في المملكة إلى أكثر من ١,٦ مليون كيان تجاري.
ومن المبادرات الرئيسية برنامج المقر الإقليمي، الذي تجاوز بالفعل هدفه لعام ٢٠٣٠، حيث التزمت حوالي ٦٠٠ شركة عالمية، بما في ذلك بكتل ونورثرن ترست وبرايس ووترهاوس كوبرز، بإنشاء مقرات إقليمية في الرياض. وقد أسهم تدفق هذه الشركات في زيادة الطلب على العقارات التجارية عالية الجودة، حيث بلغت معدلات إشغال المكاتب من الدرجة الأولى ٢٪ فقط. وارتفعت إيجارات هذه المكاتب الرئيسية بنسبة ٢٣٪ في العام الماضي، وبنسبة ٨٤٪ منذ الربع الأول من عام ٢٠٢٠، في حين ارتفعت إيجارات المكاتب من الدرجة ب بنسبة ٢٤٪ على أساس سنوي.
لتلبية الطلب المستقبلي، من المتوقع أن يرتفع مخزون المكاتب في الرياض من ٥,٥ مليون متر مربع إلى ٩,٨ مليون متر مربع بحلول عام ٢٠٢٧. ويحظى هذا النمو بدعم من مشاريع البنية التحتية التي تقودها الدولة والاهتمام المتزايد من المستثمرين المؤسسيين الذين يستهدفون الاستثمار طويل الأجل في قطاع المكاتب المتطورة في المملكة.
وقال فيصل دوراني، الشريك - رئيس قسم الأبحاث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "يشهد القطاع الخاص ازدهاراً كبيراً، حيث ارتفعت تراخيص الأعمال الجديدة بنسبة الثلثين في عام واحد، كما أن معدلات الشواغر في المكاتب من الدرجة الأولى من بين أدنى المعدلات في العالم. إن هذه الموجة من ريادة الأعمال هي نتيجة ومحفز لبيئة الأعمال المتطورة في الرياض، كما أن قدرة المدينة على جذب رأس المال البشري والمالي يسرع من بروزها كمركز عالمي للثروة المستقبلية."
تعمل الرياض على دمج الاستدامة في عملية التنمية السريعة. وتكتسب مبادرات المباني الخضراء زخماً، مدعومة بلوائح تنظيمية قوية وشراكات بين القطاعين العام والخاص. ويُعدّ مركز الملك عبد الله المالي مثالاً بارزاً على ذلك، حيث يُعتبر أكبر مركز أعمال متعدد الاستخدامات حائز على شهادة LEED البلاتينية في العالم. كما أدخلت المملكة أيضاً نظام تصنيف ”مستدام“ لقياس ممارسات البناء المستدام. ويعمل برنامج الرياض الخضراء، الذي يهدف إلى زراعة ٧,٥ مليون شجرة، على تعزيز قابلية العيش وتحسين جودة الهواء وزيادة نصيب الفرد من المساحات الخضراء، مما يجعل الرياض نموذجاً للمدن المستدامة في المناخات الجافة.
مدينة صالحة للمعيشة
سرعان ما أصبحت الرياض واحدة من أكثر المدن ملاءمة للعيش في الشرق الأوسط، حيث توفر بيئة آمنة ومستقرة للمقيمين والمواهب الدولية. وهي تحتل باستمرار مرتبة عالية في مؤشرات السلامة وجودة الحياة العالمية. كما أن الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية الحضرية، مثل البوليفارد الرياضي الذي يبلغ طوله ٢٢٠ كم، ومطار الملك خالد الدولي الذي يشهد توسعة - الذي يخدم ١١٣ وجهة محلية ودولية - وشبكة المترو والحافلات العامة، تعيد تعريف التنقل والاتصال في المناطق الحضرية.
وإلى جانب ذلك، تعمل مبادرات مثل برنامج الرياض الخضراء على زيادة المساحات الخضراء وتعزيز استدامة المدينة وجاذبيتها. تجذب هذه التطورات الوافدين ورواد الأعمال والعائلات، وتعيد تشكيل التصورات وتعزز بروز الرياض كمدينة عالمية مفضلة للجيل القادم من المواهب.
وقال هارمن دي يونغ، الشريك الإقليمي - رئيس قسم الاستشارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "يتم إعادة تعريف التنقل الحضري في الرياض من خلال استثمارات كبيرة في البنية التحتية. ولا تقتصر هذه التحسينات في مجال النقل على الحد من الازدحام فحسب، بل تعمل أيضاً على تحسين جودة الهواء والمرونة الحضرية بشكل عام. وبالإضافة إلى ارتفاع عدد الشركات الكبرى متعددة الجنسيات التي تفتتح مكاتب لها في المدينة والمشاريع السكنية والترفيهية عالية الجودة، فإن الرياض تتمتع بعرض فريد من نوعه كوجهة للعيش والعمل والترفيه على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي والعالم".
الوجهة الترفيهية الأولى
إضافةً إلى جاذبيتها كمكان للعيش، تعمل الرياض على ترسيخ مكانتها كوجهة رئيسية للترفيه والثقافة. وقد استقطب موسم الرياض، وهو مبادرة ثقافية رائدة، أكثر من ١٨ مليون زائر في عام ٢٠٢٤، حيث يقدم فعاليات ترفيهية متنوعة من الحفلات الموسيقية إلى الرياضات الإلكترونية. ومن المتوقع أن يوفر قطاع الترفيه الأوسع نطاقاً ٤٥٠,٠٠٠ وظيفة ويساهم بنسبة ٤,٢٪ من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية بحلول عام ٢٠٣٠.
وتؤكد العروض الناجحة التي تقدمت بها الرياض لاستضافة معرض إكسبو الدولي ٢٠٣٠ وكأس العالم لكرة القدم ٢٠٣٤ على المكانة العالمية المتزايدة للمدينة، حيث من المتوقع أن يسهم معرض إكسبو وحده في تحقيق أثر اقتصادي يبلغ ٩٤,٦ مليار دولار أمريكي .كما أن تعزيز إمكانية الوصول إليها من خلال سياسات جديدة لإعفاء ٦٦ دولة من تأشيرة الدخول وإطلاق طيران الرياض يعززان السياحة.
بعد أن تجاوزت بالفعل الهدف الأصلي لرؤية ٢٠٣٠ بالوصول إلى ١٠٦,٢ مليون زائر في عام ٢٠٢٣، رفعت المملكة العربية السعودية سقف الطموحات، حيث تهدف إلى استقبال ١٥٠ مليون زائر بحلول عام ٢٠٣٠. وتؤدي الرياض دوراً محورياً في هذا النمو. يستمر المعروض من الفنادق في التوسع، حيث تم تسليم أكثر من ١١٠٠ غرفة فندقية جديدة في عام ٢٠٢٤، ليصل إجمالي المعروض إلى ٢٤,٦٠٠، و٥٧٪ منها في الفئات الراقية أو الراقية العليا. من المتوقع أن يتجاوز العرض ٣٠٬٠٠٠ غرفة بحلول عام ٢٠٢٧.
قال عمار حسين، الشريك المساعد في قسم الأبحاث في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "إن الرؤية الاستراتيجية للرياض، إلى جانب النمو الاقتصادي القوي، وتعزيز قابلية العيش، وازدهار قطاع الترفيه، والالتزام القوي بالاستدامة، يضعها في مكانة رائدة كمركز ثروة عالمي رائد في المستقبل، حيث تجذب المواهب والاستثمار والسياحة على نطاق غير مسبوق. وستتعزز مكانتها العالمية كوجهة ترفيهية رائدة عندما تتجه أنظار العالم إلى المدينة لاستضافة معرض إكسبو الدولي ٢٠٣٠ وكأس العالم لكرة القدم ٢٠٣٤."
النمو السكني والطلب المستقبلي
إن القطاع السكني في العاصمة، الذي كان مدفوعاً تقليدياً بالمشترين المحليين، أصبح الآن مفتوحاً أمام المستثمرين الدوليين مع طرح تأشيرات الإقامة المميزة الجديدة المرتبطة بتملك العقارات. وقد أدى النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل في المدينة إلى زيادة الطلب، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل مستمر.
ارتفعت أسعار الشقق بنسبة ٧٥٪ وأسعار الفلل بنسبة ٤٠٪ منذ عام ٢٠١٩. وفي عام ٢٠٢٤ وحده، ارتفعت أسعار الشقق بنسبة ١٠٫٦٪ وأسعار الفلل بنسبة ٦٫٣٪.
وارتفع حجم مبيعات الوحدات السكنية بنسبة ٤٤,٢٪ على أساس سنوي في عام ٢٠٢٤ ليصل إلى ٦٣,٠٠٠ صفقة، وهو ما يمثل ٦١,٥٪ من إجمالي قيمة المعاملات العقارية في الرياض. على الرغم من الزيادة المتواضعة بنسبة ٣٠٪ في القيمة الإجمالية لتصل إلى ٧٥,٧ مليار ريال سعودي، ربما يعكس ضغوط القدرة على تحمل التكاليف في بعض الأسواق الفرعية، إلا أن السوق لا يزال قوياً. ومن المتوقع أن تحتاج الرياض إلى ٣٠٥,٠٠٠ منزل جديد على مدى العقد المقبل لاستيعاب الطلب المحلي وحده، مما يوفر فرصاً كبيرة للمستثمرين والمطورين.
وقال حسين: "مع تطور ملامح المشترين وتزايد الاهتمام الدولي والطلب المحلي المستمر، فإن سوق الإسكان في الرياض مهيأ لمواصلة التوسع والتنويع. وتسلط أحدث توقعاتنا الضوء على حجم الفرص المتاحة للمستثمرين والمطورين في واحدة من أسرع الأسواق السكنية نمواً في المنطقة."