ارتفاع إجمالي قيم الصفقات العقارية بنسبة 49% في المدينة المنورة مع ارتفاع أسعار الوحدات السكنية في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية
26 أغسطس 2025
- تم تسجيل 93,700 صفقة عقارية سكنية بقيمة إجمالية بلغت 77.5 مليار ريال سعودي، في المملكة العربية السعودية خلال النصف الأول من عام 2025
- ارتفاع متوسط أسعار الشقق في الرياض بنسبة 10.6% على أساس سنوي ليصل إلى 6,175 ريال سعودي للمتر المربع
- من المقرر تسليم عشرات الآلاف من الوحدات السكنية الجديدة في المدينة المنورة ومكة المكرمة بحلول عام 2028
الرياض | 26 أغسطس 2025: سجلت المدينة المنورة أعلى معدل نمو في قيم الصفقات العقارية السكنية على مستوى المملكة خلال النصف الأول من عام 2025، بزيادة بلغت 49% على أساس سنوي لتصل إلى 3.4 مليار ريال سعودي، وذلك وفقاً لتقرير نظرة عامة على سوق العقارات السكنية في المملكة العربية السعودية الصادر عن شركة الاستشارات العقارية العالمية نايت فرانك. كما ارتفع حجم الصفقات في المدينة بنسبة 38%، مما يعكس تنامي ثقة المستثمرين وتزايد الطلب من المشترين النهائيين.
ويواصل قطاع الإسكان دوره كمحرك رئيسي لسوق العقارات في المملكة، إذ استحوذ على نحو 63% من إجمالي قيمة الصفقات البالغة 123.8 مليار ريال سعودي خلال النصف الأول من عام 2025. كما ارتفع عدد الصفقات السكنية بنسبة 7% على أساس سنوي ليصل إلى نحو 93,700 صفقة بقيمة إجمالية 77.5 مليار ريال سعودي. ويستند هذا الزخم إلى نمو نشاط الرهن العقاري، واستمرار برامج الدعم الحكومي، إلى جانب تسليم وحدات سكنية جديدة في مدن حضرية رئيسية.
علّق فيصل دوراني، الشريك ورئيس قسم الأبحاث في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "كان من أبرز التطورات التشريعية هذا العام إقرار قانون تملّك غير السعوديين للعقار. ومن المقرّر أن يدخل هذا النظام الجديد حيّز التنفيذ في يناير 2026، ومن المتوقّع أن يسهم هذا الإطار التشريعي، إلى جانب تسريع تسليم الوحدات السكنية وإصلاحات سوق الرهن العقاري، في تعزيز سيولة السوق وتحسين معنويات المستثمرين. ويأتي ذلك في وقت بدأت فيه أسواق رئيسية مثل الرياض بالاستقرار مع اقترابنا من تحقيق هدف الحكومة المتمثل في تملّك 70% من المنازل، في حين أن ارتفاع الأسعار يُضعف الطلب إلى حد ما."
إعادة توازن سوق الرياض
بعد فترة توسّع طويلة، دخل سوق العقارات السكنية في الرياض مرحلة إعادة توازن خلال النصف الأول من عام 2025. فقد تراجع حجم المعاملات بنسبة 31% على أساس سنوي، فيما انخفضت القيمة الإجمالية بنسبة 20% لتصل إلى 29 مليار ريال سعودي. ورغم أن هذا يُعدّ أول انخفاض سنوي منذ سنوات، إلا أنّه يعكس تكيفاً طبيعياً للسوق أكثر من كونه مؤشراً على ضعف جوهري.
لم يُترجم التباطؤ في نشاط المعاملات إلى ضغوط هبوطية على الأسعار، بل واصلت أسعار الشقق والفلل ارتفاعها، ما يعكس مرونة الطلب في أبرز الأسواق الفرعية. فقد ارتفع متوسط أسعار الشقق في الرياض بنسبة 10.6% على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2025 ليصل إلى 6,175 ريالاً سعودياً للمتر المربع، مدفوعاً بالطلب القوي في الأحياء ذات الترابط الجيد والموقع المركزي.
كما أسهم إطلاق مترو الرياض في أواخر عام 2024 في تعزيز جاذبية المناطق ذات الوصول المحسّن إلى وسائل النقل العام. وسجّلت أحياء مثل العليا والياسمين وحطين زيادات لافتة في أسعار الفلل. وقفزت الأسعار في حي التعاون بنسبة 32% لتصل إلى 9,470 ريالاً سعودياً للمتر المربع، فيما ارتفعت في حي الملك عبدالله بنسبة 17% لتصل إلى 7,656 ريالاً سعودياً للمتر المربع. حتى في جنوب الرياض، حيث تتراوح الأسعار بين المتوسطة والمنخفضة، ارتفع متوسط أسعار الشقق إلى 3,000 ريال سعودي للمتر المربع، ما يعكس استمرار دخول المشترين الجدد.
كما واصلت أسعار الفلل في عموم المملكة مسارها التصاعدي، مع ارتفاع متوسطها بنسبة 8.2% على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2025 ليبلغ 5,470 ريالاً سعودياً للمتر المربع. وتظل منطقة شمال الرياض الأغلى بمتوسط 8,660 ريالاً سعودياً للمتر المربع. وسجّلت منطقة الصحافة أقوى وتيرة نمو بارتفاع نسبته 24% ليصل إلى 8,050 ريالاً سعودياً للمتر المربع، تلتها منطقة النرجس بزيادة 16.6% لتبلغ 8,750 ريالاً سعودياً للمتر المربع.
قال هارمن دي يونغ، الشريك الإقليمي ورئيس قسم الاستشارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "تظل الرياض واحدة من أكثر أسواق المملكة ديناميكية، مدعومة بمبادرات مستمرة ضمن رؤية 2030 واستثمارات كبرى في البنية التحتية. وسيُسهم تطبيق قانون تملّك الأجانب العام المقبل في تنشيط السوق عبر تعزيز السيولة ورفع جودة التطويرات. هذه العوامل مجتمعة تشير إلى أن التعديلات الحالية في سوق الرياض هي جزء من تطور أوسع وأكثر صحة، بما يهيئ المدينة لنمو أكثر تنوعاً واستدامة على المدى الطويل."
جدة تواصل زخمها
على عكس الرياض، واصل السوق السكني في جدة نموه خلال النصف الأول من عام 2025، حيث ارتفع حجم المعاملات بنسبة 19% خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وارتفع إجمالي قيمة المعاملات بنسبة 28% لتسجل 17.3 مليار ريال سعودي
في الربع الثاني من عام 2025، بلغ متوسط سعر الشقق في جدة 4,324 ريالاً سعودياً للمتر المربع، مسجلاً زيادة سنوية قدرها 2.7%. وتركزت أكبر الارتفاعات في المناطق الوسطى والغربية من المدينة، حيث ارتفع المتوسط بنسبة 6% ليصل إلى 5,246 ريالاً سعودياً للمتر المربع. وسجل حي النعيم أقوى نمو بنسبة 12.2% ليبلغ 4,885 ريالاً سعودياً للمتر المربع، تلاه حي الزهراء الذي ارتفعت أسعاره بنسبة 10% لتصل إلى 6,325 ريالاً سعودياً للمتر المربع.
أما سوق الفلل، فقد شهد نمواً أكثر اعتدالاً، إذ ارتفع متوسط الأسعار بنسبة 3.2% خلال العام الماضي ليصل إلى 5,040 ريالاً سعودياً للمتر المربع. ولا تزال المناطق الشمالية الأكثر جذباً للطلب، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 5.4% لتصل إلى 6,150 ريالاً سعودياً للمتر المربع. وتصدرت أبحر الشمالية المشهد بزيادة قدرها 9.2% لتصل إلى 5,800 ريال سعودياً للمتر المربع، تلتها النهضة بارتفاع 8.3% لتسجل 5,850 ريالاً سعودياً للمتر المربع.
على مستوى المدينة، يستمر الطلب في التحول نحو المجمعات السكنية المسوّرة ذات المخطط الرئيسي، والتي تدمج المكونات السكنية والتجارية والتعليمية والصحية. وتجذب مشاريع تطويرية مثل مشروع العروس من روشن، المدعوم من صندوق الاستثمارات العامة، اهتماماً كبيراً لتركيزها على راحة نمط الحياة والأمان والتصميم الحضري الشامل. وتُعد هذه النماذج المتكاملة جذابة بشكل خاص في المناطق الساحلية، حيث يتزايد الطلب على الوصول إلى كل من المرافق المجتمعية والمناطق المطلة على الواجهة البحرية.
تلبية الطلب المتزايد في المدن المقدسة
في حين سجلت المدينة المنورة زيادة بنسبة 38% في عدد الصفقات السكنية، وارتفاعاً بنسبة 49% في قيمتها الإجمالية لتصل إلى 3.4 مليار ريال سعودي في النصف الأول من عام 2025، كما انخفضت القيمة الإجمالية في مكة المكرمة بنسبة 33%. ورغم هذا الانخفاض، شهد عدد الصفقات زيادة بنسبة 11%، مما يشير إلى تحول في الطلب نحو وحدات سكنية أصغر أو بأسعار معقولة.
ارتفعت أسعار الشقق في المدينة المنورة بنسبة 2.5% خلال الاثني عشر شهراً الماضية، لتصل إلى متوسط 3,835 ريالاً سعودياً للمتر المربع في الربع الثاني من عام 2025. وشهدت أسعار الفلل انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.3%، ليصل متوسطها إلى 3,500 ريال سعودي للمتر المربع. وفي مكة المكرمة، انخفضت أسعار الشقق بنسبة 0.5% لتصل إلى 3,650 ريالاً سعودياً للمتر المربع، بينما ارتفعت أسعار الفلل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.4% لتصل إلى 3,420 ريالاً سعودياً للمتر المربع.
يستمر نمو العرض في المدينتين المقدستين مع تسارع وتيرة التطوير لتلبية الطلب المتزايد من السكان والحجاج والمستثمرين. في الربع الثاني من عام 2025، بلغ عدد الوحدات السكنية في مكة المكرمة 428,200 وحدة، ومن المتوقع أن يصل العرض إلى حوالي 462,000 وحدة بحلول عام 2028. أما في المدينة المنورة، فقد بلغ عدد الوحدات السكنية 353,400 وحدة بنهاية عام 2024، ومن المقرر تسليم 27,860 وحدة إضافية بحلول عام 2028. وعند اكتمال المشروع، سيرتفع إجمالي مخزون الوحدات السكنية في المدينة إلى 381,200 وحدة.
قال عمار حسين، الشريك المساعد في قسم الأبحاث: "تُحدث المشاريع الحكومية واسعة النطاق تحولاً في النسيج الحضري لمكة المكرمة والمدينة المنورة. ففي مكة المكرمة، يُنشئ مشروع "وجهة مسار" ممرات جديدة ومناطق متعددة الاستخدامات تُدمج المساحات السكنية والتجارية والثقافية القريبة من الحرم. وفي المدينة المنورة، سيُقدم مشروع "رؤى المدينة" فنادق جديدة ومعالم ثقافية، ويُحسّن ربط وسائل النقل. سترتقي هذه المشاريع بالتجربة الحضرية للمدينتين، مُعززةً جاذبيتهما للسكان والحجاج الزائرين، مع دعم أهداف الحكومة الأوسع في مجالي السياحة والتنمية الاقتصادية".