تجاوزت مساحات التجزئة العصرية ١.٣ مليون متر مربع، نتيجة تحولات سلوك المستهلكين ونمو مشاريع التطوير في الرياض وجدة
01 سبتمبر 2025
- من المتوقع أن تنمو مساحات التجزئة العصرية في الرياض من ٤٨٤,٩٠٠ متر مربع إلى ٨٧١,٢٠٠ متر مربع بحلول عام ٢٠٢٧.
- سبعة مشاريع جديدة في جدة سترفع إجمالي المعروض في المدينة إلى ٤٣٩,٠٠٠ متر مربع.
- معدلات الإشغال المرتفعة تدعم مستويات إيجار قوية في كلتا المدينتين.
الرياض | ١ سبتمبر ٢٠٢٥: من المقرر أن ترتفع مساحات التجزئة العصرية في الرياض وجدة بنحو ٦٠٠,٠٠٠ متر مربع لتصل إلى ١.٣١ مليون متر مربع بحلول عام ٢٠٢٧، مدفوعة بتغير عادات المستهلكين وبروز المملكة العربية السعودية كوجهة رئيسية للتجزئة، وذلك وفقاً لأحدث بيانات شركة الاستشارات العقارية العالمية نايت فرانك.
المجمعات التجارية التقليدية أصبحت منتشرة في كل أنحاء المملكة العربية السعودية، حيث تنتشر مراكز التسوق في المناطق الحضرية والضواحي. ومع ذلك، فإن كثرة هذه المراكز جعلت من الصعب بشكل متزايد على هذه المساحات بناء ولاءً دائماً لدى العملاء. فالمتسوقون اليوم أصبحوا أكثر انتقائية، ويتوقعون ما يتجاوز مجرد التسوق، ويبحثون عن تجارب أكثر تفاعلاً وجاذبية.
قال فيصل دوراني، الشريك ورئيس قسم البحوث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" :استجابةً لهذا التغيّر في سلوك المستهلكين، برزت وجهات التجزئة العصرية كخيار أكثر شعبية بكثير. فهذه الوجهات تقدم مزيجاً من تجارة التجزئة المميزة، وصناعة المكان، والتجارب الغامرة التي تجذب الزوار ليس فقط للتسوق، بل أيضاً للتواصل الاجتماعي، والترفيه، وحضور الفعاليات. ومع دمج المطاعم، والمساحات الخارجية، والأعمال الفنية، والمعارض والأنشطة التفاعلية، أصبحت وجهات التجزئة العصرية أكثر من مجرد مراكز تسوق – بل مراكز مجتمعية نابضة بالحياة."
الرياض تقود المسيرة
سوق التجزئة العصرية في الرياض يضم حالياً ٤٨٤,٩٠٠ متر مربع موزعة على ٢٧ مشروعاً، مع إضافة ٤٧,٥٠٠ متر مربع خلال العام الماضي. وبحلول عام ٢٠٢٧، من المتوقع أن يصل إجمالي المعروض إلى ٨٧١,٢٠٠ متر مربع مدفوعاً بـ١٢ مشروعاً جديداً، ليرتفع إجمالي عدد وجهات التجزئة العصرية في المدينة إلى ٣٩.
من بين المساحات الجديدة المتوقع دخولها السوق هذا العام، ستتم إضافة ٨٩,٢٣٠ متر مربع مع اكتمال مشروع "الحمراء"، الذي سيقدم مزيجاً غنياً من متاجر التجزئة الراقية، والمطاعم، وخيارات الترفيه في بيئة صديقة للمشاة. وفي عام ٢٠٢٦، سيضيف إعادة تطوير المركز التجاري الشهير "يورومارش" وتحويله إلى "رياض مارش" مساحة إضافية تبلغ ٢١,٨٤٠ متر مربع، بينما سيقدم مشروع "بيلفيو" في عام ٢٠٢٧ – بمساحته البالغة ٩٠,٠٠٠ متر مربع ليكون أكبر مشروع متعدد الاستخدامات مخطط رئيسياً في الرياض – مزيجاً من التسوق، وتناول الطعام، والخدمات المجتمعية، والتجارب الثقافية.
ويُظهر سوق التجزئة العصرية في الرياض أساسيات قوية، حيث تبلغ نسبة الإشغال الإجمالية ٩٧٪، وتشهد وحدات المطاعم والمقاهي معدل إشغال يصل إلى ٧٦٪. أما متوسط أسعار الإيجار فيصل إلى ٢,٤٠٠ ريال سعودي للمتر المربع، ما يؤكد قوة الطلب على مساحات التجزئة العصرية عالية الجودة.
قال جوناثان باجيت، الشريك ورئيس قسم استشارات التجزئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ": يواصل مشهد التجزئة العصرية في المملكة العربية السعودية التوسع، مدعوماً بزيادة الإنفاق الاستهلاكي العام الذي ارتفع بنسبة ٧٪ على أساس سنوي ليصل إلى ١.٤ تريليون ريال سعودي. وتتصدر الرياض هذا الانتعاش في قطاع التجزئة، حيث تتمتع جميع مشاريع التجزئة العصرية البارزة في المدينة بنسبة إشغال تبلغ ١٠٠٪ أو تقترب جداً من ذلك.
ومع سعي المملكة النشط لاستقطاب أبرز العلامات التجارية العالمية وجذب القوة الشرائية المشتركة لكل من السياح والمقيمين السعوديين، نتوقع أن يستمر هذا النمو القوي. ومع ذلك، فإن المنافسة شرسة في مختلف أنحاء المملكة، مع وجود خطط قوية لمشاريع جديدة في الرياض وجدة والخبر. إن إنشاء عروض تجزئة فريدة بمفاهيم جديدة كلياً في السوق يُعد أمراً حاسماً للحفاظ على الأداء القوي وكثافة المبيعات العالية."
مقاهي العلامات الفاخرة
يشكّل افتتاح مقهى "ديور" المؤقت في الرياض (المتحف الوطني السعودي، حتى أبريل ٢٠٢٥) و رالفز كوفي) مركز الملك عبدالله المالي – KAFD، يونيو ٢٠٢٥ (محطة بارزة في قطاع التجزئة الفاخرة والأغذية والمشروبات في المملكة العربية السعودية، حيث يعكس ذلك اتجاهاً متنامياً قد يمهّد الطريق لمزيد من مقاهي العلامات الفاخرة والتجارب العصرية في المملكة. كما تؤكد هذه الشراكات الدور الاستراتيجي للمملكة في سوق الرفاهية العالمي.
قال كونستانتينوس باباداكيس، الشريك المساعد – استشارات الأغذية والمشروبات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ": إن وصول المقاهي الفاخرة ذات العلامات العالمية يتماشى مع مبادرة رؤية المملكة ٢٠٣٠، التي تركز على تنويع الاقتصاد وتحويل المملكة إلى مركز سياحي. ومع ازدهار قطاعات التجزئة الفاخرة والضيافة، أصبحت المملكة بسرعة موقعاً رئيسياً للعلامات التجارية العالمية الساعية لترسيخ وجودها في الشرق الأوسط. إن الجمع بين منافذ التجزئة الشهيرة، وخيارات الطعام الراقية، والوجهات التجريبية، يضع المملكة العربية السعودية بقوة على الخريطة كقائد في قطاع التجزئة العصرية."
السوق الصاعد في جدة
شهد العام الماضي إضافة ٢٤,١٠٠ متر مربع إلى سوق التجزئة العصرية في جدة، وفقاً لنايت فرانك، مما رفع إجمالي المساحة المكتملة إلى ٢٣٣,٤٠٠ متر مربع موزعة على ١٧ مشروعاً.
قال عمار حسين، الشريك المساعد – قسم البحوث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا " :بفضل موقعها المميز على البحر الأحمر، تعد جدة مركزاً صاعداً للفخامة والترفيه، ومؤهلة بشكل مثالي لتلبية الطلب المتزايد على وجهات التجزئة العصرية و جذب الزوار القادمين من الخارج. ويستفيد قطاع التجزئة العصرية في المدينة من متوسط إيجار قوي يبلغ ٢,٢٠٠ ريال سعودي للمتر المربع، بينما تصل نسبة الإشغال الكلية إلى ٨١٪، مع متوسط إشغال يبلغ ٧٥٪ لوحدات الأغذية والمشروبات."
من المقرر أن تتم إضافة نحو ٧٠,٠٠٠ متر مربع مع اكتمال واحد من أبرز مشاريع التجزئة العصرية الجديدة في جدة "كورنيش جدة كوف" بحلول عام ٢٠٢٧. ويشكّل هذا المشروع جزءاً من وجهة عصرية أوسع بمساحة ١٢٧,٠٠٠ متر مربع، حيث سيضم مجموعة واسعة من خيارات المطاعم إلى جانب أكثر من ٢٠٠ متجر، وسينما، ومرسى يطل على حلبة الفورمولا ١.
وخلال هذا العام، سيتم تسليم ٣٧,٢٠٠ متر مربع عبر مشروع "دلتا" متعدد الاستخدامات عند الركن الجنوبي الغربي من طريق الملك عبدالعزيز وشارع السلام. وسيتضمن المشروع مجموعة من المنافذ التي تخدم الفندق الفاخر، والشقق الفندقية المخدومة، وبرج المكاتب التابع للتطوير.
وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تضيف سبعة مشاريع جديدة أخرى مساحة إضافية تبلغ ٢٠٥,٦٠٠ متر مربع، ليرتفع إجمالي المعروض من التجزئة العصرية في جدة إلى ٤٣٩,٠٠٠ متر مربع بحلول عام ٢٠٢٧.
واختتم باباداكيس قائلاً " :يشهد مشهد التجزئة في جدة نمواً ملحوظاً، مع بروز مراكز تسوق جديدة ومساحات تجزئة عصرية إلى جانب التوسع في الوجهات القائمة. وبما يعكس الاتجاهات العالمية، يطالب مستهلكو جدة ببيئات تقدم تجارب تسوق متكاملة، تجمع بين التسوق والترفيه وتناول الطعام. هذا التحول يقود تطوير مراكز التجزئة العصرية التي تركز على توفير فرص ترفيهية، ولا سيما من خلال مفاهيم مبتكرة وجديدة في قطاع الأغذية والمشروبات."