الصراع الإقليمي يفشل في إضعاف الطلب السياحي في مكة المكرمة والمدينة المنورة
21 يونيو 2026
- يوجد ١٠٥,٢٢٥ غرفة فندقية قيد الإنشاء أو في مراحل التخطيط المتقدمة في مختلف أنحاء المملكة العربية السعودية.
- ساهم قطاع السفر والسياحة بنحو ١٧٨ مليار دولار أمريكي في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية في عام ٢٠٢٥.
- أدى ١.٧١ مليون حاج مناسك الحج في عام ٢٠٢٦، في حين تستهدف المملكة استقبال ٣٠ مليون حاج ومعتمر سنوياً بحلول عام ٢٠٣٠.
- من المخطط تطوير ٢١٨,٠٠٠ غرفة فندقية ووحدة سكنية بعلامات تجارية وشقة فندقية مخدومة ضمن المشاريع الكبرى في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
الرياض | ٢١ يونيو ٢٠٢٦: يواصل قطاع الضيافة في المملكة العربية السعودية إظهار مرونته على الرغم من الصراع الإقليمي الذي أثر على حركة السفر الدولية في أجزاء من الشرق الأوسط، وذلك وفقاً لتقرير نايت فرانك لعام ٢٠٢٦ حول الضيافة والسياحة الدينية في المملكة العربية السعودية.
وبدعم من قوة الطلب على السياحة المحلية، ونمو نشاط السياحة الدينية، وخطط تطوير تضم أكثر من ١٠٥,٠٠٠ غرفة فندقية، لا تزال المملكة تسير بثبات نحو تحقيق طموحاتها السياحية طويلة الأجل، وفقاً لنايت فرانك. ويبلغ المخزون الفندقي الحالي في المملكة ١٧٦,٢٦٠ غرفة، يُصنف ٣٥٪ منها ضمن الفنادق الفاخرة، وفوق الفاخرة، والراقية. وعند اكتمال خطط التطوير الحالية، سيرتفع المخزون الفندقي في المملكة العربية السعودية إلى أكثر من ٢٨١,٥٠٠ غرفة بحلول عام ٢٠٣٠.
ويواصل قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية أداء دور رئيسي في دعم النمو الاقتصادي. فقد ساهم قطاع السفر والسياحة بنحو ١٧٨ مليار دولار أمريكي في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة في عام ٢٠٢٥، وشكّل ما يقارب ٤٦٪ من إجمالي اقتصاد السياحة في الشرق الأوسط. كما نما الناتج المحلي الإجمالي السياحي بنسبة ٧.٤٪ خلال العام، متجاوزاً متوسط النمو الإقليمي البالغ ٥.٣٪ والمتوسط العالمي البالغ ٤.١٪، وفقاً للمجلس العالمي للسفر والسياحة.
وخلال الربع الأول من عام ٢٠٢٦، استقبلت المملكة العربية السعودية ٣٧.٢ مليون زائر محلي ودولي، بينما بلغ إجمالي إنفاق الزوار ٨٢.٧ مليار ريال سعودي. وظلت السياحة المحلية المحرك الرئيسي للنمو، حيث ارتفع عدد الزوار المحليين بنسبة ١٦٪ على أساس سنوي ليصل إلى ٢٨.٩ مليون زائر، كما زاد الإنفاق بنسبة ٨٪ ليصل إلى ٣٤.٧ مليار ريال سعودي.
قال فيصل دوراني، الشريك ورئيس قسم الأبحاث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” : على الرغم من أن ثقة المستثمرين في قطاع الضيافة في المملكة العربية السعودية لا تزال قوية بشكل استثنائي، فإن السوق تدخل مرحلة جديدة ستصبح فيها تنويع المنتجات أكثر أهمية. ويتركز أكثر من نصف خطط المعروض الفندقي المستقبلي في الفنادق الفاخرة، وفوق الفاخرة، والراقية، مما يسلط الضوء على الحاجة إلى بذل جهود منسقة لتوفير خيارات إقامة فندقية بأسعار أكثر ملاءمة، لا سيما أن المسافرين المحليين يشكلون العمود الفقري للطلب، وتقل ميزانياتهم بشكل ملحوظ عن متوسط أسعار الغرف اليومية الحالية في معظم المدن الرئيسية.
ومع توقع استمرار مساهمة المسافرين المحليين والزوار الإقليميين والسياح الدينيين بجزء كبير من نمو الطلب المستقبلي، وكثير منهم يحتاجون إلى خيارات إقامة أكثر ملاءمة من حيث التكلفة، فإن التركيز على الفنادق متوسطة الفئة والاقتصادية سيساعد في دعم مستويات الإشغال، مع توسيع جاذبية المملكة السياحية ودعم هدفها المتمثل في تيسير ١٥٠ مليون زيارة بحلول عام ٢٠٣٠."
في حين أثرت اضطرابات السفر الإقليمية على أجزاء من قطاع الضيافة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام ٢٠٢٦، تشير نايت فرانك إلى أن أساسيات السوق لا تزال قوية. فقد بلغ متوسط إشغال الفنادق على مستوى المملكة ٦٣.٤٪ بين يناير وأبريل، بينما بلغ متوسط السعر اليومي ٧٥٤ ريالاً سعودياً، ووصل العائد لكل غرفة متاحة إلى ٤٧٨ ريالاً سعودياً.
وتباين الأداء عبر الوجهات الرئيسية في المملكة. وظلت مكة المكرمة أقوى أسواق الضيافة أداءً، حيث سجلت متوسط سعر يومي بلغ ٧٧٥ ريالاً سعودياً ونمواً في العائد لكل غرفة متاحة بنسبة ٤.٧٪ على أساس سنوي، مدعومةً باستمرار الطلب من الحجاج. كما واصلت المدينة المنورة إظهار مرونة، مع بلوغ متوسط مستويات الإشغال ٧٦٪ وارتفاع متوسط السعر اليومي بنسبة ٢.٧٪ على أساس سنوي.
قال أسامة القديري، الشريك ورئيس قسم استشارات خدمات الضيافة والسياحة والترفيه في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” : يتباين أداء سوق الضيافة في الرياض مع الأسواق عالية الأداء في المدينتين المقدستين. وتشهد فنادق العاصمة مرحلة من العودة إلى مستويات أكثر طبيعية، مع استمرار تسليم كميات كبيرة من المعروض الفندقي الجديد وتراجع سفر الأعمال بسبب الصراع الإقليمي المستمر، ما أدى إلى تفاقم التباطؤ المسجل خلال الأشهر الاثني عشر الماضية. وقد تسبب الصراع الإقليمي في تعطيل عمليات الرحلات الجوية وأثر على معنويات السفر في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مما ساهم في انخفاض أعداد الزوار الدوليين، وأسفر عن تراجع إنفاق السياح خلال الربع الأول من العام. ونتيجة لذلك، انخفضت معدلات الإشغال بنسبة ١٧.٩٪ لتصل إلى ٤٩.٣٪ خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام ٢٠٢٦، كما تراجع العائد لكل غرفة متاحة بنسبة ١٨.٣٪ على أساس سنوي، مع تعديل المشغلين لاستراتيجيات التسعير استجابةً لزيادة المنافسة وضعف ظروف السوق. وعلى الرغم من هذه التحديات قصيرة الأجل، لا تزال التوقعات طويلة الأجل للرياض إيجابية، مدعومةً باستمرار الإنفاق الحكومي، والتوقعات طويلة الأجل بارتفاع الطلب على سفر الأعمال، وقائمة قوية من الفعاليات الدولية المرتقبة."
تواصل السياحة الدينية دعم الطلب
ظل السياحة الدينية ركيزة أساسية في استراتيجية السياحة وسوق الضيافة في المملكة العربية السعودية. وقد استقبلت المملكة ١.٧١ مليون حاج في عام ٢٠٢٦، بما يمثل زيادة بنسبة ٢.٢٪ مقارنة بالعام السابق. وشارك في أداء مناسك الحج حجاج من ١٦٥ جنسية، مما يبرز مكانة المملكة العربية السعودية كوجهة عالمية رائدة للسياحة الدينية.
وشكّل الحجاج الدوليون نحو ١.٥٥ مليون حاج في عام ٢٠٢٦، مع استمرار إندونيسيا وباكستان والهند وبنغلاديش ونيجيريا كأكبر أسواق مصدّرة للحجاج.
ويدعم نمو أعداد الحجاج استثمارات كبيرة في المدينتين المقدستين. وتُظهر تحليلات نايت فرانك أنه من المخطط تطوير أكثر من ٢١٨,٠٠٠ غرفة فندقية ووحدة سكنية بعلامات تجارية وشقة فندقية مخدومة ضمن المشاريع الكبرى في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما في ذلك رؤى الحرم ورؤى المدينة ومدينة دار الهجرة للحجاج ومدينة المعرفة الاقتصادية ومسار مكة و ذاخر مكة.
ومن المتوقع أن تسهم إصلاحات تملك الأجانب التي أُدخلت مؤخراً في دعم الاستثمار في المدينتين المقدستين بشكل أكبر، من خلال توسيع نطاق الوصول إلى رؤوس الأموال الدولية وتعزيز جاذبية مكة المكرمة والمدينة المنورة كوجهتين للاستثمار العقاري طويل الأجل.
وأضاف القديري: "تواصل السياحة الدينية كونها أحد أقوى محركات الطلب على الضيافة في المملكة العربية السعودية. ويعكس حجم الاستثمارات المخطط لها في مكة المكرمة والمدينة المنورة التزام المملكة بتعزيز تجربة الحجاج، مع زيادة القدرة الاستيعابية لاستقبال الأعداد المتزايدة من الزوار. وستؤدي هذه المشاريع دوراً محورياً في دعم طموح المملكة لاستقبال ٣٠ مليون حاج ومعتمر سنوياً بحلول عام ٢٠٣٠."
كما يواصل الاستثمار المستمر في البنية التحتية لقطاع الطيران وتعزيز الربط الجوي دعم نمو السياحة. ومن المتوقع أن يسهم إطلاق عمليات طيران الرياض، وبرامج توسعة المطارات الجارية على مستوى المملكة، وما يتبعها من تحسينات في الربط الدولي، في تعزيز أعداد الزوار بشكل أكبر، ودعم طموح المملكة في أن تصبح وجهة سياحية عالمية رائدة.
وأضاف عمار حسين، الشريك المساعد في قسم الأبحاث بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا " : يتطور قطاع الضيافة في المملكة العربية السعودية ليصبح سوقاً أكثر نضجاً، مدعوماً بقوة الطلب على السياحة المحلية، وارتفاع أعداد الزوار لأغراض دينية، واستمرار الاستثمار في البنية التحتية السياحية. وعلى الرغم من أن التوترات الجيوسياسية الإقليمية والمعروض الجديد يفرضان ضغوطاً قصيرة الأجل على الأداء في بعض المواقع، فإن التوقعات طويلة الأجل للقطاع لا تزال إيجابية. ومع وجود أكثر من ١٠٥,٠٠٠ غرفة فندقية ضمن خطط التطوير، وأهداف طموحة للسياحة الترفيهية وسفر الأعمال والسياحة الدينية، تتمتع المملكة العربية السعودية بمكانة قوية تتيح لها الحفاظ على زخم النمو وتعزيز موقعها كوجهة سياحية عالمية رائدة."