سوق التجزئة في المملكة العربية السعودية يحافظ على متانته مع وصول إنفاق المستهلكين إلى ٤٢٥ مليار ريال سعودي خلال الربع الأول من عام ٢٠٢٦
04 أغسطس 2026
- ارتفع إنفاق المستهلكين بنسبة ٦.٨٪ على أساس سنوي ليصل إلى ٤٢٥ مليار ريال سعودي خلال الربع الأول من عام ٢٠٢٦.
- قفز الإنفاق عبر التجارة الإلكترونية بنسبة ٤٢٪، مما يعزز التحول المتسارع لقطاع التجزئة الرقمي في المملكة العربية السعودية.
- يتجه المعروض الجديد من مساحات التجزئة بشكل متزايد نحو المشاريع متعددة الاستخدامات والوجهات المتكاملة، في ظل تنافس المطورين على تقديم التجارب أكثر من التوسع في المساحات.
الرياض | ٤ أغسطس ٢٠٢٦ : حافظ سوق التجزئة وقطاع المأكولات والمشروبات في المملكة العربية السعودية على زخمه القوي خلال النصف الأول من عام ٢٠٢٦، مدعوماً بمرونة إنفاق المستهلكين، واستقرار معدلات التضخم، واستمرار التوسع في الاقتصاد غير النفطي بالمملكة، وذلك وفقاً لأحدث تقرير "نظرة عامة على سوق التجزئة في المملكة العربية السعودية – صيف ٢٠٢٦" الصادر عن نايت فرانك.
ويُظهر التقرير أن إجمالي إنفاق المستهلكين عبر معاملات نقاط البيع (POS)، وعمليات السحب النقدي، ومشتريات التجارة الإلكترونية، ارتفع بنسبة ٦.٨٪ على أساس سنوي خلال الربع الأول من عام ٢٠٢٦ ليصل إلى ٤٢٥ مليار ريال سعودي، مواصلاً البناء على المستوى القياسي البالغ ١.٥٧ تريليون ريال سعودي الذي أُنفق عبر قنوات الدفع الرسمية خلال عام ٢٠٢٥. كما ظلت الظروف الاقتصادية داعمة، حيث سجل الاقتصاد السعودي نمواً بنسبة ٣٪ خلال الربع الأول من عام ٢٠٢٦، مدفوعاً بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة ٢.٩٪، في حين استقر معدل التضخم عند ١.٨٪، مما عزز ثقة المستهلكين رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
ويواصل قطاع التجزئة الرقمي تعزيز حصته من السوق في مختلف أنحاء المملكة. فقد ارتفع الإنفاق عبر التجارة الإلكترونية بنسبة ٤٢٪ على أساس سنوي ليصل إلى ٩٨.٤ مليار ريال سعودي، فيما ارتفع الإنفاق عبر نقاط البيع بنسبة ٤.٤٪ ليبلغ ١٨٩.٧ مليار ريال سعودي. وفي المقابل، تراجعت عمليات السحب النقدي بنسبة ٧٪ إلى ١٣٦.٨ مليار ريال سعودي، بما يعكس استمرار تحول المستهلكين نحو وسائل الدفع غير النقدية واعتماد تجربة التسوق متعددة القنوات. وسجلت فئات التجزئة غير الأساسية أعلى معدلات النمو في الإنفاق، حيث ارتفعت معاملات نقاط البيع في قطاع المجوهرات بنسبة ٤٧٪، تلتها الملابس والإكسسوارات بنسبة ٢٥.٩٪، ثم الاتصالات بنسبة ٢٣٪، مما يعكس استمرار الطلب على منتجات نمط الحياة والأزياء والسلع الاستهلاكية الفاخرة.
قال فيصل دوراني، الشريك ورئيس قسم الأبحاث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: ”يواصل سوق التجزئة في المملكة العربية السعودية الاستفادة من الأسس الاقتصادية القوية. فقد حافظ إنفاق المستهلكين على مرونته رغم حالة عدم اليقين الإقليمية، مدعوماً باستمرار نمو الاقتصاد غير النفطي، واستقرار معدلات التضخم، وارتفاع دخول الأسر. وتواصل هذه العوامل تعزيز ثقة تجار التجزئة وترسيخ مكانة المملكة باعتبارها واحدة من أكثر أسواق الاستثمار في قطاع التجزئة جاذبيةً في المنطقة.
وأضاف: "أصبحت عناصر الترفيه، والصحة والعافية، ولاستخدامات المجتمعية من العوامل الحاسمة لنجاح مشاريع التجزئة. فالمستهلكون يتوقعون بشكل متزايد أن توفر الوجهات تجربة متكاملة لقضاء اليوم، تجمع بين التسوق وتناول الطعام والترفيه العائلي، والترفيه التعليمي، واللياقة البدنية، والفعاليات، والأنشطة الاجتماعية. ويدفع ذلك المطورين إلى إعادة النظر في دور مساحات التجزئة، مع التركيز بشكل أكبر على تصميم الوجهات، وصناعة الأماكن، وكيفية تكامل الاستخدامات المختلفة بما يعزز تجربة العملاء بشكل عام."
أساسيات سوق التجزئة تواصل استقرارها
ظلت أساسيات سوق التجزئة مستقرة إلى حدٍ كبير في أكبر ثلاث مناطق حضرية في المملكة العربية السعودية خلال النصف الأول من عام ٢٠٢٦. وواصلت الرياض تسجيل طلب قوي من الشاغلين، حيث ارتفع متوسط إيجارات المراكز التجارية الإقليمية وفائقة الإقليمية بنسبة ١.٢٪ على أساس سنوي ليصل إلى ٢,٦٥٠ ريالاً سعودياً للمتر المربع، فيما استقر معدل الإشغال عند ٩١٪. كما حافظ سوق جدة على مرونته، مع ارتفاع معدل الإشغال إلى ٨٨٪ رغم التراجع الطفيف في متوسط الإيجارات نتيجة دخول معروض جديد إلى السوق. أما في منطقة الدمام الحضرية، فقد ارتفع معدل الإشغال إلى ٩٤٪، مدعوماً بتوازن أوضاع السوق واستمرار الطلب على مساحات التجزئة الواقعة في مواقع استراتيجية.
ويواصل المعروض من مساحات التجزئة التوسع في المراكز الحضرية الرئيسية بالمملكة، بما يعكس الثقة في آفاق الاستهلاك طويلة الأجل في المملكة العربية السعودية. وقد بلغ إجمالي المعروض نحو ٤.٢ مليون متر مربع في الرياض، و٣.٠ ملايين متر مربع في جدة، و١.٤ مليون متر مربع في منطقة الدمام الحضرية. كما يتركز جانب كبير من المعروض المستقبلي بشكل متزايد على المشاريع متعددة الاستخدامات، والمشاريع القائمة على أنماط الحياة، والوجهات المتكاملة، التي تجمع بين التجزئة والضيافة والترفيه والأنشطة الترفيهية، بهدف تعزيز تفاعل العملاء وإطالة مدة بقائهم داخل هذه الوجهات.
يواصل قطاع المأكولات والمشروبات تشكيل الطلب من الشاغلين
لا يزال مشغلو قطاع المأكولات والمشروبات من بين أكثر الشاغلين نشاطاً في سوق التجزئة بالمملكة العربية السعودية. ويُبرز التقرير تنامي الطلب على مفاهيم المطاعم التي تركز على الأطعمة الصحية، ونماذج المطاعم القائمة على السرعة والسهولة، وتجارب المطاعم غير الرسمية بأسعار مناسبة، بما يعكس تغير تفضيلات المستهلكين في مختلف أنحاء المملكة.
وفي الوقت نفسه، يولي المطورون اهتماماً متزايداً بدمج المطاعم والمقاهي ومرافق الترفيه والصحة والعافية والأنشطة الترفيهية ضمن وجهات التجزئة، بهدف تشجيع الزوار على قضاء وقت أطول وتعزيز جاذبية هذه الوجهات. ويزداد وضوح هذا التوجه في كلٍ من مراكز التسوق التقليدية ومشاريع التجزئة القائمة على أنماط الحياة، حيث أصبح قطاع المأكولات والمشروبات محركاً رئيسياً لاستقطاب الزوار، بدلاً من كونه مجرد عنصر مكمل لتجربة التسوق.
قال جوناثان باجيت، الشريك ورئيس قسم الاستشارات لقطاع التجزئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا " :يواصل قطاع المأكولات والمشروبات لعب دور متزايد الأهمية في تشكيل وجهات التجزئة الناجحة، في ظل توجه المستهلكين نحو البحث عن التجارب، وليس مجرد أماكن للتسوق. وفي الوقت نفسه، تؤدي الزيادة في تكاليف البناء إلى اتساع الفجوة بين أصول التجزئة القائمة والمشاريع الجديدة. ويواجه المطورون اليوم ثلاثة خيارات استراتيجية رئيسية: إما خفض جودة البناء للحفاظ على توافقها مع مستويات الإيجارات السائدة في السوق، أو تطوير مشاريع عالية الجودة تبرر فرض إيجارات أعلى، أو إنشاء وجهات متميزة وعالية الجودة تبرر مستويات الإيجارات الحالية من خلال استقطاب أعداد أكبر من الزوار، وإطالة مدة بقائهم، وزيادة مبيعات المستأجرين.
وأضاف: "في نهاية المطاف، ستكون المشاريع الأكثر نجاحاً هي تلك التي تتميز بصناعة الأماكن، وجودة الوجهة، وتجربة العملاء، بدلاً من المنافسة على مستويات الإيجارات وحدها."
تواصل مشاريع التجزئة القائمة على أنماط الحياة توسعها
لا تزال مشاريع التجزئة القائمة على أنماط الحياة من بين أسرع قطاعات التجزئة تطوراً في المملكة العربية السعودية، في ظل تزايد إقبال المستهلكين على الوجهات المتكاملة التي تجمع بين التسوق، وتناول الطعام، والترفيه، والتجارب الاجتماعية. وقد بلغ حجم سوق مشاريع التجزئة القائمة على أنماط الحياة في الرياض نحو ٤٨٥,٠٠٠ متر مربع موزعة على ٢٨ مشروعاً، بمتوسط معدل إشغال يبلغ ٩٦٪. ويستحوذ مشغلو قطاع المأكولات والمشروبات على نحو ٧٦٪ من إجمالي المستأجرين في هذه المشاريع، مع وجود أكثر من ٤٣٤ مطعماً ومقهىً، مما يبرز الأهمية المتزايدة للدور الذي يلعبه قطاع المطاعم والمقاهي في صناعة الوجهات.
كما يشهد قطاع مشاريع التجزئة القائمة على أنماط الحياة في جدة توسعاً متسارعاً، حيث يضم حالياً نحو ٢٩١,٠٠٠ متر مربع موزعة على ١٩ مشروعاً، مع توقعات بإضافة ٢٧٧,٦٠٠ متر مربع أخرى بحلول عام ٢٠٢٩. وتسهم المشاريع الجديدة المطلة على الواجهة البحرية، والمشاريع متعددة الاستخدامات، والمشاريع الموجهة لخدمة المجتمعات المحلية، في توسيع المعروض من وجهات التجزئة في المدينة، وتعزيز التحول نحو بيئات تجزئة قائمة على الوجهات، تتمحور حول الضيافة، والترفيه، والأنشطة الترفيهية.
قال عمار حسين، الشريك المشارك في قسم الأبحاث بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا " :يواصل سوق التجزئة في المملكة العربية السعودية نضوجه مع تكيف كلٍ من الشاغلين والمطورين مع تطورات وتغيرات تطلعات المستهلكين. ورغم أن المعروض الجديد سيزيد من حدة المنافسة في المدن الرئيسية بالمملكة، فإن الطلب سيظل الأقوى على المشاريع ذات المواقع المتميزة التي تجمع بين التجزئة، وقطاع المأكولات والمشروبات، والأنشطة الترفيهية. ومع استمرار تطور السوق، من المتوقع أن تصبح جودة الوجهات وتجربة العملاء من أبرز العوامل التي تميز المشاريع عن غيرها."